وجعلنا كل حال على الصفة التي أردنا ، فنعم المقدّر وهو الله ، أو نعم المقدّرون له نحن. والهلاك والعذاب في يوم القيامة لم كذّب بقدرتنا على ذلك ، وبهذه النّعم. وهذا تخويف وتوبيخ من وجهين : هما أن النّعمة كلما كانت أعظم كان كفرها أفحش ، والقادر على الخلق الأول قادر على الإعادة.
ثم عدّد الله تعالى نعمه الثلاث في الآفاق بعد نعمة تكوين الأنفس وهي : ألم نجعل الأرض ضامّة للأحياء على ظهرها في منازلهم ، والأموات في بطنها تضمّهم وتجمعهم؟ وجعلنا في الأرض جبالا ثوابت عاليات ، لئلا تميد وتضطرب بكم ، وأسقيناكم من ينابيعها ، أو من السّحاب ماء عذبا صافيا. وهذا كله أعجب من البعث.
ويل ، أي عذاب وهلاك شديد في الآخرة ، لمن كذب أو كفر بهذه النّعم ، وويل لمن تأمل في هذه المخلوقات الدالّة على عظمة الله تعالى خالقها ، وعلى قدرته الفائقة ، ثم استمرّ على تكذيبه وكفره.
ألوان التهديد والعذاب ، وأصناف النعيم
وصف الله تعالى ألوان عذاب الكفار وصفا تقشعر منه الأبدان ، وتشيب منه الغلمان ، فهو يشتمل على عشرة أنواع من التهديد والتخويف ، أربعة منها في آيات سابقة من سورة المرسلات ، وهي : القسم الإلهي على العذاب ، والتهديد بعذاب مماثل للأمم الغابرة ، واللوم على كفران النعم في الأنفس ، وكفران النعم في الآفاق ، وستة منها في الآيات الآتية : وهي أولا قول الملائكة للكفار : انطلقوا لعذاب الآخرة ، وله أوصاف أربعة : ألسنة النار وأدخنتها ذات شعب ثلاث ، ولا ظل من الحر ، ولا يفيد شيئا في رد الحر ، وشرر النار كالقصر ، وثانيا بطلان الحجة
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
