ليوم الفصل بين الخلائق ، يفصل فيه بين الناس بأعمالهم ، ويوزّعون إما إلى الجنة وإما إلى النار. ثم أعظم الله تعالى شأن ذلك اليوم مرة ثانية ، بقوله : (وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ) (١٤) أي وما أعلمك بيوم الفصل ، وأي شيء شدته ومهابته!! وتهويل ثالث : ويل لهم من عذاب الله غدا ، أولئك الذين كذبوا بالله ورسله وكتبه ، والويل تهديد بالهلاك ، وقد ذكر هذا التهويل في سورة المرسلات تسع مرات ، لمزيد التأكيد والتقرير.
وتهديد آخر من سيرة الماضين : ألم نهلك الكفار المكذّبين للرّسل المخالفين لما جاؤوا به من الأمم الماضية ، من لدن آدم عليهالسلام ، كقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم ، إلى زمن محمد صلىاللهعليهوسلم ، بتعذيبهم في الدنيا ، ثم نتبعهم بأمثالهم ونظرائهم ، وهم كفار مكة حين كذبوا محمدا صلىاللهعليهوسلم ، أهلكهم الله يوم بدر وغيره من المعارك. وهذا وعيد شديد لكل من كفر بالله تعالى.
وتلك سنّة الله لا تبديل لها ، فإن سنّتنا في جميع الكفار واحدة ، فمثل ذلك الإهلاك للمكذّبين بكتب الله ورسله ، الذين أجرموا في حقّ أنفسهم ، نفعل بكل من أجرم وأشرك مع الله إلها آخر. والهلاك الشديد يومئذ للمكذّبين بالله ورسله وكتبه واليوم الآخر. وقوله : (كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ) (١٨) أي في المستقبل ، قريش وسائر الكفار.
ثم ذكر الله تعالى بعض مظاهر القدرة الإلهية على الناس ، ومنها : ألا ترون وتدركون أننا نحن خلقناكم من ماء ضعيف حقير ، وهو المني ، وجعلناه مجموعا في مستقر مكين ، أي حرز حصين ، وهو الرّحم ، ثم أبقيناه في الرّحم مدة معينة هي مدة الحمل من ستة إلى تسعة أشهر.
نحن الذين مارسنا قدرتنا على الخلق وتقديرنا في تكوين الأعضاء والصفات ،
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
