وفي هذه الآية فضيلة الضرب في الأرض للتجارة ، وجعل السفر لها كالسفر للجهاد.
فصلّوا ما تيسّر ، واقرؤوا في صلاتكم الليلة قبيل الفجر ما تيسّر من القرآن ، والمراد بالأمر هنا الإباحة ، وقد أعيد الأمر هنا لتأكيد الرخصة وتقريرها ، وأدّوا الصلاة المفروضة قائمة بفروضها وأركانها وشرائطها ، وملازمة الخشوع فيها ، دون غفلة عنها ، وأدّوا الزكاة الواجبة في الأموال ، وأنفقوا في سبيل الله إنفاقا حسنا على الأهل وفي الجهاد ، وعلى المحتاجين. وإقراض الله تعالى : هو استلاف العمل الصالح عنده مجازا عن القبول.
ثم أكد الله تعالى طلب الصدقة ورغّب فيها ، فجميع ما تقدّمونه من الخير المذكور وغير المذكور ، ثوابه حاصل لكم ، وهو خير مما أبقيتموه لأنفسكم في الدنيا ، ومما تؤخّرونه إلى وقت الموت ، أو توصون به ، لإخراجه من التركة بعد موتكم.
ثم أمر الله تعالى بالاستغفار ، وأوجب لنفسه صفة الغفران ، لا إله غيره ، فأكثروا من الاستغفار لذنوبكم وفي أموركم كلها ، فإنكم قد تقترفون بعض الذنوب ، والله كثير المغفرة لمن استغفره ، كثير الرحمن لمن استرحمه. قال بعض العلماء : فالاستغفار بعد الصلاة مستنبط من هذه الآية ، ومن قوله تعالى : (كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)) [الذّاريات : ٥١ / ١٧ ـ ١٨].
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
