وآمنوا بالقرآن ـ عن اتّخاذ الصاحبة والولد ، فأثبتوا وحدانية الله ، وامتناع وجود شريك له ، ثم أثبتوا له القوة والعظمة ، ونزّهوه عن الحاجة والضعف ، باتّخاذ الصاحبة والولد.
ـ وأن بعض سفهاء الجنّ (الجهلة الطائشين) كانوا قبل إسلامهم يقولون قولا متجاوزا الحدّ ، بعيدا عن الرشد والصواب ، وعن الحق والعدل.
ـ وأننا حسبنا أن الإنس والجنّ كانوا لا يكذبون على الله ، حينما قالوا : بأن له شريكا وصاحبة وولدا ، فصدّقناهم في ذلك ، ثم لما سمعنا القرآن تبيّنّا كذبهم وبطلان قولهم.
ـ وكنا نرى أن بعض الإنس كانوا يستعيذون في القفار ببعض الجنّ ، أو يطلبون النجاة والعون ، فزادوا رجال الجنّ طغيانا وغيّا ، وكبرا وعتوّا. روى جمهور المفسّرين أن الرجل كان إذا أراد المبيت والحلول في واد ، صاح بأعلى صوته : يا عزيز هذا الوادي ، إني أعوذ بك من السفهاء الذين في طاعتك. فيعتقد بذلك أن الجنّي الذي بالوادي يمنعه ويحميه. وكانت الجن تقول عند ذلك : ما نملك لكم ولا لأنفسنا من الله شيئا. قال مقاتل : أول من تعوّذ بالجنّ قوم من أهل اليمن ، ثم بنو حنيفة ، ثم فشا ذلك في العرب. وأضاف قتادة قائلا : كانت الجنّ لذلك تحتقر بني آدم وتزدريهم ، لما يرون من جهلهم ، فكانوا يزيدونهم مخافة ، ويتعرضون للتخيل لهم بمنتهى طاقتهم ، ويغوونهم في إرادتهم ، لمّا رأوا رقّة أحلامهم ، فهذا هو الرّهق الذي زادته الجنّ بني آدم.
ـ وأن الإنس بني آدم الكفار ظنّوا كما ظننتم أيها الجن أنه لا بعث ولا جزاء ، أو أنه لن يبعث الله بعد هذه المدة رسولا يدعو إلى التوحيد والإيمان بالله ورسله واليوم الآخر. (وأن) في قوله تعالى : (أَنْ لَنْ يَبْعَثَ) مخففة من الثقيلة ، وهي تسدّ مسدّ المفعولين لفعل (ظنّ).
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
