إنا سمعنا قرآنا عجبا ، فأنزل الله على نبيّه : (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَ) وإنما أوحي إليه قول الجنّ. وهذه ستة أخبار عن الجن في مطلع سورة الجن :
(قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً (٢) وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً (٣) وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللهِ شَطَطاً (٤) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللهِ كَذِباً (٥) وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً (٦) وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أَحَداً (٧)) (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) [الجنّ : ٧٢ / ١ ـ ٧].
هذه حكاية أخبار ستة عن الجن :
ـ أولها إيمان فريق منهم بالقرآن وبمنزله ، مضمون هذا الخبر : قل أيها النّبي مخبرا أمتك : بأن الجنّ استمعوا القرآن ، فآمنوا به وصدّقوا به وانقادوا له ، فقالوا لقومهم حين سماع سورة الجنّ : (إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً) لما رجعوا إليهم : سمعنا كلاما مقروءا مثيرا للعجب في فصاحته وبلاغته ، ومواعظه وبركاته. والجنّ : عالم مستتر عنا ، لا نعرف عنه إلا ما أخبر به الوحي ، وهم مخلوقون من النار.
وهذا القرآن يهدي أو يرشد إلى الحق والصواب ومعرفة الله تعالى ، فصدّقنا به أنه من عند الله ، ولن نشرك مع الله إلها آخر من خلقه ، ولا نتخذ إلها آخر. وهذا يدلّ على أن أعظم ما في دعوة النّبي صلىاللهعليهوسلم : هو توحيد الله تعالى ومحاربة الشّرك وأهله.
ـ وأنه تعاظم جلال ربّنا وعظمته ، ولم يتخذ صاحبة وولدا ، لاستغنائه عن ذلك ، والمعنى : أنهم كما نفوا عن أنفسهم الإشراك بالله ، نزّهوا الرّب تعالى ـ حين أسلموا
__________________
(١) الوحي : ما يلقى إلى الأنبياء والرّسل من عند الله تعالى.
(٢) مثيرا للعجب داعيا للغرابة.
(٣) جلال ربّنا وعظمته.
(٤) السفيه : الجاهل والذي عنده خفة وطيش.
(٥) غلوّا في الكذب وتجاوزا حدّ العدل والحق.
(٦) شيئا مكذوبا تبيّنا كذبه.
(٧) يطلبون النجاة والعون.
(٨) زادوهم طغيانا وكبرا وعتوّا.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
