ـ والذين يكفّون فروجهم عن الحرام ، ويمنعونها أن توضع في غير ما أذن الله فيه ، وهو الزوجة وملك اليمين الذي هو الإماء ، حين كان الرّق قائما ، فلا لوم في الاستمتاع المشروع بهما ، فمن قصد المتعة بغير هذين السبيلين : الزواج والتمتع بملك اليمين ، فهم المتجاوزون الحدود ، المعتدون الضارّون.
وقوله : (غَيْرُ مَلُومِينَ) معناه أنهم غير ملومين على أزواجهم وما ملكت أيمانهم. و (ابْتَغى) معناه : طلب ، وقوله : (وَراءَ ذلِكَ) معناه سوى ما ذكر.
ـ والذين يؤدّون الأمانات التي يؤتمنون عليها إلى أهلها ، ويوفون بالمعاهدات والاتفاقات والعقود المبرمة ، ولا ينقضون البيع ولا شيئا من الشروط المتفق عليها. فإذا اؤتمنوا لم يخونوا ، وإذا عاهدوا لم يغدروا ، وإذا حدّثوا لم يكذبوا. وهذه صفات المؤمنين ، وأضدادها صفات المنافقين. والأمانات : هي في الأموال والأسرار ، وفيما بين العبد وربّه تعالى ، فيما أمره به ونهاه عنه. قال الحسن : الدّين كله أمانة. والعهد : كل ما تقلّده الإنسان من قول أو فعل أو مودّة. أخرج البخاري في كتاب الأدب : «حسن العهد من الإيمان». و (راعُونَ) جمع راع ، أي حافظ.
ـ والذين يؤدّون الشهادة على الحقوق والمنازعات في محاكم القضاء بحق ، ويحافظون عليها دون زيادة ولا نقصان ، ودون مجاملة لقريب أو بعيد ، أو رفيع أو ذي منصب وجاه ، ولا يكتمونها ولا يغيرونها. ولا يكون أداء الشهادة في حقوق العباد إلا بعد طلب لأداء الشهادة ، أما في حقوق الله تعالى كمنع منكر وقمع مخالفة فتؤدي حسبة من دون طلب.
ـ والذين يحافظون على مواقيت الصلاة وأدائها بأركانها وواجباتها ومندوباتها ، لا يخلّون بشيء منها ، ولا يتشاغلون بشاغل عنها ، ولا يفعلون بعدها ما يتناقض معها ، فيبطل ثوابها ، وتضيع ثمرتها. وذلك بالدخول فيها في حماس ورغبة بها ،
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
