إن الإنسان (اسم جنس يفيد العموم) مجبول على الضجر والهلع : وهو شدة الحرص ، وقلة الصبر ، فإذا أصابه شرّ من فقر أو مرض مثلا ، فهو كثير الجزع ، أو الحزن ، والشكوى ، وإذا أصابه خير من غنى أو منصب وجاه ، أو قوة وصحة ونحو ذلك ، فهو كثير المنع والبخل. والهلع بعبارة أخرى : فزع واضطراب يعتري الإنسان عند المخاوف وعند المطامع. أخرج الإمام أحمد وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «شرّ ما في الرجل : شحّ هالع ، وجبن خالع».
ثم استثنى الله تعالى من اتصف بصفات عشر وهي :
ـ هؤلاء الناس يتّصفون بصفات الذّم ، إلا المصلّين الذين يؤدّون صلاتهم ، ويحافظون على أوقاتها وواجباتها ، ويداومون عليها ، وهاتان الصفتان : أداء الصلاة والمواظبة عليها ، تساعدان على التخلّص من صفات الهلع والجزع والمنع ، أي إن هذا المعنى يقل فيهم ، لأنهم يجاهدون أنفسهم بالتقوى ، ويؤثرون الآخرة على الدنيا.
ـ والذين يكون في أموالهم نصيب مقرر لذوي الحاجات والبائسين ، سواء سألوا الناس أو تعفّفوا ، والسائل : الفقير الذي يتكفّف فيعطى ، والمحروم : الذين يتعفّف فيحرم. والحق المعلوم : هو الزكاة المفروضة في رأي. وفي رأي آخر أصح هي في الحقوق التي سوى الزكاة ، وهي ما ندبت الشريعة إليه من المواساة. وقد قال ابن عمر والثعلبي ومجاهد وكثير من أهل العلم : إن في المال حقّا سوى الزكاة.
ـ والذين يوقنون بوجود يوم القيامة يوم الحساب والجزاء ، لا يشكون فيه ولا يجحدونه ، فهم يعملون عمل من يرجو الثواب ، ويخشى العقاب. وسمي يوم القيامة بيوم الدين ، لأنه يوم المجازاة ، والدين : الجزاء.
ـ والذين هم خائفون من عذاب الله ، إذا تركوا الواجبات ، واقترفوا المنكرات ، فيكون العذاب واقعا بهم إلا بعفو من الله تعالى.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
