(مِنْ أَحَدٍ) في معنى الجماعة ، يقع في النفي العام على الواحد والجمع ، والمذكر والمؤنث ، والمراد : لا يمنعنا أحد عن الرسول أو عن القتل.
وأوصاف القرآن الكريم : هي أنه عظة وتذكرة لأهل التقوى الذين يخشون عذاب الله بإطاعة أوامره ، واجتناب نواهيه.
وإنا لنوقن ونجزم أن بعضكم مكذبون بالقرآن ، كفرا وعنادا ، ونحن نجازيهم على ذلك ، وبعضكم مصدّقون به ، لاهتدائه إلى الحق. وفي هذا وعيد شديد للمكذبين.
وإن هذا القرآن سيكون حسرة وألما وندامة على الكافرين ، يوم القيامة ، من حيث إنهم كفروا به ، ويرون من آمن به ينعّم ، وهم يعذّبون.
وإن القرآن هو الخبر الصدق ، واليقين الحق الذي لا شك فيه ، لكونه من عند الله ، وليس من قول أحد من البشر. وقوله : (لَحَقُّ الْيَقِينِ) في رأي الكوفيين : من إضافة الشيء إلى نفسه ، كدار الآخرة ، ومسجد الجامع. وفي رأي البصريين والحذّاق : أن الحقّ مضاف إلى الأبلغ من وجوهه ، قال المبرد : إنما هو كقولك : عين اليقين ، ومحض اليقين.
ثم أمر الله تعالى نبيّه بتسبيح الله باسمه العظيم ، أي نزّه الله تعالى الذي أنزل هذا القرآن العظيم ، عما لا يليق به ، بقولك : سبحان ربي العظيم. وفي ضمن ذلك : الاستمرار على تبليغ رسالته.
روي أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال لما نزلت هذه الآية : «اجعلوها في ركوعكم». واسم الرّب : كل لفظ يدل على الذات الأقدس أو على صفة من صفاته ، كالله والرّحمن والرّحيم. وتنزيه الاسم الخاص : تنزيه للذات ، فتكون الباء في قوله : (بِاسْمِ) زائدة.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
