فلا أقسم : لا إما زائدة أي فأقسم ، أو ردّ لما تقدم من أقوال الكفار. والمعنى : أقسم أي أقسم لخلقي بما تشاهدون من المخلوقات الدالة على كمالي في أسمائي وصفاتي ، وما لا تشاهدون مما غاب عنكم من المغيبات ، إن هذا القرآن هو كلام الله ووحيه وتنزيله على عبده محمد صلىاللهعليهوسلم ، وهو تلاوة وتبليغ رسول كريم : هو جبريل عليهالسلام ، أو محمد عليه الصّلاة والسّلام ، وعليه الأكثرون ، وأضيف القول إليه ، لأنه هو الذي تلاه وبلّغه.
وليس القرآن بقول شاعر كما تزعمون ، لأن محمدا صلىاللهعليهوسلم ليس بشاعر ، وليست آيات القرآن من أصناف الشعر ، وأنتم تؤمنون أو تصدّقون تصديقا يسيرا ، حين تقولون عن الخالق : إنه الله.
وليس هو بقول كاهن : وهو من يدّعي الغيب ومعرفة أسرار المستقبل ، كما تزعمون ، فإن القرآن سبّ الشياطين ، فلا يعقل أن يكون بإلهامهم ، ولكنكم تتذكرون تذكّروا قليلا ، فيلتبس الأمر عليكم.
بل هو تنزيل من الله ربّ الإنس والجنّ ، نزل به جبريل الرّوح الأمين على قلب الرسول محمد صلىاللهعليهوسلم. ثم أكّد الله تعالى أن هذا النّبي صلىاللهعليهوسلم لا يستطيع أن يختلق القرآن ، فإنه لو افترى القرآن ، وجاء به من عند نفسه ، ونسبه إلى الله تعالى ، على سبيل الفرض ، لأخذناه وأهلكناه بالقوة ، ولنلنا عقابه بقوة منا ، واليمين : القوة كما قال ابن عباس رضي الله عنهما. ثم لبترنا منه الوتين من قلبه ، وهو العرق أو الوريد المتصل من القلب بالرأس ، إذا قطع مات صاحبه. وهذا تصوير لإهلاكه بأشنع وأشد ما يفعله الملوك بمن يغضبون عليه.
فليس منكم أحد يحجزنا ويمنعنا منه ، أو ينقذنا منه ، فكيف يجرأ على تكلف الكذب على الله لأجلكم؟! وقوله : (حاجِزِينَ) جمع روعي فيه المعنى ، لأن قوله :
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
