تعاظم الله تعالى وتقدّس وتمجّد عما سواه ، ذاتا وصفة وفعلا ، وتبارك أيضا : تزايد في الخيرات ، فهو المالك لكل شيء ، وهو تام القدرة على كل شيء ، لا يعجزه شيء ، يتصرّف في ملكه كيف يريد ، من إحياء وإماتة ، ورفع وخفض ، وإنعام وانتقام ، وإعطاء وحرمان.
فهو الذات الأعظم ، والمالك المطلق ، والمتصرف كيف يشاء والقادر على كل شيء. ومن آثار قدرته : ـ أنه تعالى أوجد الموت والحياة ، وقدرهما من الأزل ، ليعاملكم معاملة المختبر لأعمالكم ، فيجازيكم على ذلك ، وهو القوي الغالب القاهر ، الذي لا يغلبه ولا يعجزه أحد ، الواسع المغفرة والسّتر لذنوب عباده. وهذا دليل على أن الموت أمر وجودي ، لا عدمي ، لأنه مخلوق. والقصد من الابتلاء : إقامة الدليل الحسّي على أفعال العباد ، وإظهار كمال المحسنين وإساءة المسيئين. والموت والحياة : معنيان يتعاقبان جسم الحيوان (الكائن الحي) يرتفع أحدهما بحلول الآخر. وقدّم الموت على الحياة في الآية ، لأنه أدعى إلى العمل. وقوله : (لِيَبْلُوَكُمْ) أي ليختبركم في حال الحياة ، ويجازيكم بعد الموت.
ـ ومن مظاهر قدرته : أنه تعالى أوجد أو أبدع السماوات السبع ، المتطابقة بعضها فوق بعض ، كل سماء منفصلة عن الأخرى ، لا تشاهد أيها الناظر المتأمّل في مخلوقات الرحمن تناقضا وتباينا أو قلّة تناسب وخروج عن الانسجام ، وإن كنت في شك من ذلك ، فكرر البصر ، هل تشاهد فيها من صدوع وشقوق؟ وهذا دليل على تعظيم خلقها وسلامتها من العيوب. ثم ردد البصر ودقّق مرة بعد مرة ، يرتد إليك البصر صاغرا ذليلا عن رؤية شيء من الخلل أو العيب في خلق السماء ، وهو كليل عيي من كثرة التأمل وإعادة النظر.
ـ ومن مظاهر القدرة الإلهية أيضا أننا ـ الله ـ زيّنا أقرب السماوات إلى الناس
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
