جعل الله مثلا لحال الكفار في مخالطتهم المسلمين ومعاشرتهم لهم ، أنه لا يغني أحد عن أحد ، فكل إنسان مسئول عن نفسه ، ومجرد الخلطة أو النسب أو الزوجية لا فائدة فيها في مجال النجاة عند الله ، ما دام الإنسان كافرا ، أي مات على الكفر ولم يتب.
وهذا المثل : أن امرأة نوح وامرأة لوط عليهماالسلام ، كانتا في عصمة نبيّين رسولين ، وبينهما معاشرة واختلاط بسبب رابطة الزوجية ، لكنهما خانتا الرسولين في الكفر وترك الإيمان برسالتهما ، وعدم الإيمان بهما ، فكانت امرأة نوح (واعلة) تقول عن زوجها لقومه : إنه مجنون ، وكانت امرأة لوط (والهة) تدلّ قومه على أضيافه ، بإيقاد النار ليلا ، وبالتدخين نهارا ، فلم ينفعهما الزواج شيئا من النفع عند الله : نوح ولوط بسبب كونهما زوجتين لهما ، ولا تمكنا من دفع العذاب الإلهي عنهما ، أو رفع محذور عنهما ، مع علوّ مكانة زوجيهما عند الله.
وهذا تعريض بزوجي النبي صلىاللهعليهوسلم : حفصة وعائشة ، لما فرط منهما ، وتحذير لهما ولغيرهما بأنه لا يفيدهن شيئا زواجهن بالنّبي عليه الصّلاة والسّلام إن عصين الله تعالى.
ثم ضرب الله مثلا آخر للمؤمنين بامرأتين أخريين مؤمنتين ، على ضدّ حال المرأتين الكافرتين في المثل السابق.
وهذا المثل الذي ضربه أو جعله الله للمؤمنين : هو حال امرأة فرعون آسية بنت مزاحم ، وعمة موسى عليهالسلام ، آمنت بموسى ، حين سمعت قصة إلقائه عصاه ، فعذّبها فرعون في الشمس بسبب إيمانها ، وبعث إليها من يقتلها بالحجر الأعظم ، فلم تتراجع عن إيمانها ، ونجاها الله حين أحسّت الشرّ من محاولي قتلها ، حين دعت بهذا الدعاء : (رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
