على الأعداء ، وهو العليم بما فيه صلاحكم وفلاحكم ، الحكيم في أقواله وأفعاله وتدبير الأمور.
واذكر حين أسرّ النّبي صلىاللهعليهوسلم لزوجته حفصة أنه حرّم العسل على نفسه ، أو حرّم مارية ، فلما أخبرت به غيرها ، وأطلع الله نبيه على ما حدث منها من إخبار غيرها ، عرّف زوجته (حفصة أو عائشة) بعض ما أخبرت به ، وأعرض عن تعريف البعض الآخر.
فحينما أخبرها بإفشائها هذا الحديث ، قالت : من أخبرك به؟ قال : أخبرني به الله الذي لا تخفى عليه خافية ، فهو واسع العلم بالأسرار ، وتامّ الخبرة بكل شيء في السماء والأرض.
ثم أمر الله تعالى حفصة وعائشة بالتوبة مع العتاب ، فإنكما إن تتوبا إلى الله ، فتكتما السرّ ، وتحبّا ما أحبّه رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وتكرها ما كرهه ، قبلت توبتكما من الذنب ، وكان خيرا لكما ، فقد مالت قلوبكما عن الصواب والسداد والحق. وإن تتعاونا على ما يؤذي النبي ، بسبب الغيرة والرغبة في إفشاء سرّه ، فإن الله يتولّى نصره ، وكذلك في الولاية (أو النصرة) جبريل وصالح المؤمنين كأبي بكر وعمر وعلي ، والملائكة بعد نصر الله له ، ومناصرة جبريل والمؤمنين أعوان له وحراس وحفظة.
ثم حذّرهما من العواقب ، فلله القدرة التامّة ، فإن ربّه عسى (١) إن طلّقكن أيتها النسوة قادر أن يبدله أزواجا خيرا وأفضل منكن ، قائمات بفروض الإسلام ، كاملات الإيمان والتصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله ، مطيعات لله سبحانه ولرسوله ، تائبات من الذنوب ، مواظبات على العبادة متذلّلات لله ، صائمات ،
__________________
(١) عسى في القرآن يجب تحقق ما بعدها ، وليست للرجاء ، وتحقق ما بعدها هنا بشرط التطليق.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
