وصمموا بعد وقعة بني المصطلق (قبيلة من اليهود) على طرد المؤمنين من المدينة ، وأحجموا عن الإنفاق في سبيل المصلحة العامة أو الخير ، كما يتبين من منطوق الآيات الآتية :
(هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (٧) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ (٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٩) وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١١)) (١) (٢) (٣) (٤) [المنافقون : ٦٣ / ٧ ـ ١١].
أخرج البخاري وأحمد والترمذي وغيرهم عن زيد بن أرقم قال : سمعت عبد الله ابن أبي يقول لأصحابه : «لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضّوا ، فلئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذلّ» ، فذكرت ذلك لعمّي ، فذكر ذلك عمي للنّبي صلىاللهعليهوسلم ، فدعاني النّبي صلىاللهعليهوسلم ، فحدّثته ، فأرسل رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى عبد الله بن أبي وأصحابه ، فحلفوا ما قالوا ، فكذّبني ، وصدّقه ، فأصابني شيء لم يصبني مثله ، فجلست في البيت ، فقال عمي : ما أردت إلى أن كذبك رسول الله صلىاللهعليهوسلم ومقتك ، فأنزل الله : (إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ) فبعث إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقرأها ، ثم قال : «إن الله قد صدّقك».
هؤلاء المنافقون يقولون للأنصار : لا تطعموا أصحاب محمد المهاجرين ، حتى يجوعوا ويتفرّقوا عنه. فردّ الله عليهم بأن الله هو الرزاق لهؤلاء المهاجرين ، وبيده
__________________
(١) يتفرّقوا.
(٢) الغلبة.
(٣) فأتصدّق.
(٤) نهاية العمر.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
