ذلكم المذكور من الإيمان والجهاد خير لكم وأفضل من أموالكم وأنفسكم ، ومن أنواع التجارات في الدنيا والعناية بها وحدها ، إن كنتم تعلمون الحقائق والغايات. وثمرة الإيمان والجهاد هي : إن فعلتم ما أمرتكم به والتزمتم منهاجي ، غفرت لكم ذنوبكم ، وأدخلتكم جنات (بساتين) تجري الأنهار من تحت قصورها ، وفيها مساكن طيبة للنفوس ، ودرجات عالية ، في جنات إقامة دائمة ، لا تنتهي بموت ولا بخروج منها ، وذلكم المذكور من المغفرة ودخول الجنات : هو الفوز الأعظم الذي لا فوز بعده. وهذا في الآخرة.
وفي الدنيا تتحقق لكم خصلة أو نعمة أخرى تعجبكم : هي نصر مبين من الله لكم ، وفتح عاجل للبلاد ، كمكة وغيرها من بلاد فارس والروم ، أي إن قاتلتم في سبيل الله ، ونصرتم دينه ، تكفّل الله بنصركم. وبشّر أيها الرسول المؤمنين بالنصر العاجل في الدنيا ، وبالجنة في الآخرة.
ثم أمر الله أو ندب إلى النصرة ، فيا أيها المؤمنون كونوا على ما أنتم عليه من نصرة دين الله وتأييد شرعه ورسوله ، في جميع الأحوال بالأقوال والأفعال ، والأنفس والأموال ، واستجيبوا لدين الله ورسوله ، كما استجاب الحواريون (أصفياء المسيح عليهالسلام وخلصاؤه) لعيسى حين قال لهم : من الذي ينصرني ويعينني في الدعوة إلى الله؟ فقال الحواريون : نحن أنصار دين الله ، ومؤيدوك فيما أرسلت به ، فبعثهم الله مبشّرين ودعاة إلى دينه في أنحاء بلاد الشام.
فلما بلّغ عيسى عليهالسلام رسالة ربّه إلى قومه ، وآزره الحواريون ، اهتدت طائفة (جماعة) من بني إسرائيل إلى الإيمان الحق ، وآمنوا بعيسى على حقيقته أنه : عبد الله ورسوله ، وضلّت طائفة أخرى ، وكفرت بعيسى ، وجحدوا نبوته ، واتّهموه وأمّه بالفاحشة ، وهما منها بريئان براءة مطلقة.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
