وبعد هذه المقارنة بين المهتدين والضالين ومصير كل فريق ، أمر الله تعالى رسوله بالثبات على منهاجه وعلى استغفار ربه ، فإذا علمت أيها النبي حال الفريقين : المؤمن والكافر ، من السعادة والشقاوة ، وعلمت بمجيء القيامة ومعرفة أشراطها (علاماتها) فاثبت على ما أنت عليه من التوحيد ومراقبة النفس ، واعلم أنه لا إله إلا الله ، ولا رب سواه ، وداوم على الاستغفار من الذنوب الصادرة منك على خلاف الأولى ، والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات ، أي بالدعاء لهم بالمغفرة عن المعاصي ، والله يعلم أعمالكم ، ومتقلبكم ، أي تصرفكم يقظة في أشغالكم نهارا ، وسكونكم ومستقركم ليلا في منامكم في مضاجعكم وإقامتكم في قبوركم. وإدراك هذه المعلومات سبيل لغرس رقابة الله في النفس ، سرا وعلانية ، وواجب على كل مؤمن أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات. روى مسلم عن الأغر المازني قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «إنه ليغان على قلبي (١) حتى أستغفر الله في اليوم مائة مرة».
حال المؤمنين والمنافقين في الدين
يختلف حال المؤمنين والمنافقين وموقفهم من الدين أو الأحكام العملية ، كالجهاد والصلاة والزكاة ونحوها ، أما المؤمنون فيجدّون في فهم دين الله تعالى وتنفيذه ، ويحرصون على ظهوره وانتشاره في العالم ، وأما المنافقون فيتكاسلون في تطبيق الدين ويحرصون على فساده وأهله. وكان المؤمنون يأنسون بالوحي ، ويستوحشون إذا أبطأ ، والله تعالى جعل للوحي أمدا معينا ووقتا محددا لا يتجاوزه ، فمدح الله المؤمنين على حرصهم على انتشار الدين ، وذمّ المنافقين على تقاعسهم في الدين وتبرمهم من أحكامه ، وصف الله تعالى في هذه الآيات الآتية حال الفريقين.
__________________
(١) أي يلبس على قلبي ويغطّى.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
