آنفا؟ أي في الساعة المتقدمة لهذا الوقت؟ أي ماذا قال قبيل وقتنا؟ والمراد : أنا لم نلتفت إلى قوله ، ولم نأبه لكلامه ، أو لا معنى لقوله ولا نفع له ولا قدر.
روى مقاتل : أن النبي صلىاللهعليهوسلم كان يخطب ويعيب المنافقين ، فإذا خرجوا من المسجد سألوا عبد الله بن مسعود استهزاء : ماذا قال محمد آنفا؟ قال ابن عباس : وقد سئلت فيمن سئل.
فوصفهم الله بأنهم هم أولئك المنافقون الذين طبع الله على قلوبهم ، بسبب نفاقهم ، فلم يؤمنوا ولم يهتدوا إلى الحق ، ولم ينفذ الخير إلى قلوبهم ، واتبعوا شهواتهم وأهواء نفوسهم في الكفر والعناد ، أي تركوا اتباع الحق. والطبع على قلوبهم إما حقيقة واقعية ، وإما استعارة بتشبيه قلوبهم التي لم يتسرب إليها الخير بالآنية المختومة.
وعلى عكسهم المؤمنون الذين طلبوا الهداية إلى طريق الخير والإيمان ، فوفقهم الله تعالى ، وشرح صدورهم ، فآمنوا بالله ورسوله ، وعملوا بما أمروا به ، وزادهم الله هدى بزيادة التفهيم والأدلة ، وبالتوفيق للعمل الذي يرضاه ، وأعانهم على التقوى ، وأعطاهم إياها ، أي جعلهم متقين له ، والتقدير : تقواهم إياه.
ثم هدد الله المنافقين بما يجدونه في القيامة ، وهو : هل ينتظر المنافقون والكافرون إلا مجيء القيامة التي تأتيهم فجأة ، وهم غافلون عنها ، وقد حدثت أماراتها وعلاماتها ، منها بعثة النبي صلىاللهعليهوسلم ، ومن أين لهم التذكر إذا جاءتهم الساعة (القيامة) حيث لا ينفعهم ذلك ، كما في آية أخرى : (يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى) [الفجر : ٨٩ / ٢٣].
وقوله تعالى : (فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها) إخبار مستأنف ، فينبغي الاستعداد والخوف منها لمن حزم أمره ونظر لنفسه. أخرج البخاري ومسلم وغيرهما أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «بعثت والساعة كهاتين» وأشار بإصبعيه.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
