كانوا يتمتعون بها أو ناعمين بها. والفاكه : الطيب النفس. والنّعمة ـ بفتح النون ـ : غضارة العيش ، ولذاذة الحياة. والنّعمة بكسر النون : أعم من هذا ، وقد تكون الأمراض والآلام والمصائب نعما ، ولا يقال فيها نعمة.
كذلك ، فكما فعلنا سابقا بالذين كذبوا رسلنا ، نفعل بكل من عصانا ، وأورثنا تلك البلاد والثروات للإسرائيليين الذي كانوا مستضعفين.
فما تأسّفت عليهم أوساط السماء والأرض ، ولم يكونوا ممهلين ، بسبب بغيهم وفسادهم ، بل عجّلت عقوباتهم ، لفرط كفرهم ، وشدة عنادهم ، ولم يكونوا ممهلين مؤخّرين لتوبة ، لأنها غير منتظرة منهم. قوله تعالى : (فَما بَكَتْ) استعارة تتضمن تحقير أمرهم ، وأنه لم يتغير شيء بهلاكهم (١).
وكان في مقابل النقمة : وجود النعمة ، فلقد خلّصنا شعب بني إسرائيل ، من العذاب المشتمل على إهانة ، بإهلاك عدوهم ، ومما كانوا فيه من الاستعباد ، حينما كانوا صلحاء غير مفسدين في الأرض ، ونجاهم الله من فرعون الطاغية المسرف في ارتكاب المعاصي ، المجاوز كل الحدود. واختار الله الإسرائيليين الصالحين على عالمي زمانهم ، عن علم سابق من الله فيهم ، وأنه سينفذ فيهم ، وأعطاهم على يد رسولهم موسى المعجزات الظاهرة الدالة على قدرة الله ، وآيات التوراة وغير ذلك مما فيه اختبار ظاهر ، وامتحان واضح لمن اهتدى به ، وللنظر فيما يعملون. فإذا بدّلوا بالإيمان الكفر ، وبالصلاح الفساد كما في عصرنا الحاضر ، غضب الله عليهم ، ولعنهم ، وجعل منهم القردة والخنازير ، ويعود العقاب لهم كلما عادوا إلى البغي والفساد والاعتداء على حقوق الآخرين.
__________________
(١) وقال جماعة : ترك البكاء : حقيقة ، فإن الرجل المؤمن إذا مات ، بكى عليه من الأرض موضع عباداته أربعين صباحا ، وبكى عليه من السماء موضع صعود عمله.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
