واقتضى هذا الإعراض تهديدهم بالانتقام ، فإذا أمتناك أيها الرسول قبل نزول العذاب بهم ، فإننا منتقمون منهم في الدنيا أو في الآخرة ، وإن أبصرناك الذي وعدناهم به من العذاب قبل موتك ، فنحن قادرون عليه أيضا ، ومتى شئنا عذبناهم.
فتمسك أيها الرسول بالقرآن الذي أوحينا لك به ، فإنك على الطريق القويم ، والمنهج السليم ، الذي يوصلك إلى سعادة الدنيا ، ونجاة الآخرة وعزها.
ومنزلة القرآن الكريم عظيمة جدا لك ولقومك ، فإنه لشرف عظيم لك ولقريش وللعرب قاطبة ، لنزوله بلغتهم العربية ، وسوف تسألون عن هذا القرآن ، كيف عملتم به؟ كما جاء في آية أخرى : (لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ) [الأنبياء : ٢١ / ١٠] أي شرفكم وسمعتكم العالية.
ثم أفاد الله تعالى أن الدعوة إلى توحيد الله وترك الشرك أمر قديم فاسأل سلالات من أرسلنا قبلك من الرسل : هل أذن الله بعبادة الأوثان في ملة من الملل؟ فجميع الرسل دعوا إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، ونهوا عن عبادة الأصنام ، ولم يجعل الله آلهة معبودة من دون الرحمن.
الاعتبار بقصة موسى عليهالسلام
أنكر الله تعالى في آيات سابقة على المشركين جعلهم الثروة أساس اختيار الأنبياء ، وضرب لهم مثلا حسيا بفرعون الذي قال : إنني غني كثير المال والجاه ، وكان جدال موسى عليهالسلام له مفحما ، ومعجزاته مبطلة لكل إفك فرعون. وأظهر القرآن الكريم مدى تأثير سلطة فرعون على قومه ، فإنه استخف عقولهم حينما دعاهم إلى تكذيب موسى عليهالسلام ، فأطاعوه لضلالهم ، فانتقم الله تعالى منهم أشد
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
