بذنوب البشر ، ويعف عن كثير من ذنوبهم ، أو عن كثير منهم ، فينجيهم من الغرق ، ويعلم الله الذين ينازعون في آيات الله ، ويكذبونها ، ولا يتمكن أحد من الفرار أو المهرب أو النجاة من عذاب الله.
وما أروع ما عقب الله تعالى على هذه الآيات : وهو التحذير من الاغترار في الدنيا ، فما أعطيتم من الغنى والسعة في الرزق والجاه والسلطان ، فإنما هو متاع قليل في الدنيا ، وما عند الله من ثواب الطاعة ونعيم الجنة خير من متاع الدنيا ، وأبقى وأدوم ، لأنه لا ينقطع ولا ينقص ، أما متاع الدنيا : فهو ينقطع أو ينقص بسرعة ، وبقاؤه لأهل الإيمان الصحيح بالله ورسوله ، وعلى ربهم يعتمدون في كل شؤونهم.
قال علي رضي الله عنه : تصدّق أبو بكر رضي الله عنه بماله كله ، فلامه جمع ، فنزلت الآية : (فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ ..) جاء في الحديث أنه أنفق ثمانين ألفا.
صفات أهل الجنة
لم يترك القرآن الكريم شيئا إلا أوضحه وأعلنه ، فذكر صفات أهل النار وأسباب استحقاقهم للعذاب ، وذكر صفات أهل الجنة وما أهّلهم للنعيم والثواب ، وهذه الصفات الطيبة : هي الإيمان بالله إلها واحدا ، والتوكل عليه بعد اتخاذ الأسباب ، واجتناب الكبائر من الذنوب والعفو عند المقدرة ، وإطاعة الله وترك نواهيه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والتشاور في الأمور كلها ، والشجاعة والقوة في استرداد الحقوق المغتصبة ، وقد نصت الآيات الكريمة الآتية على هذه الصفات ، لضرورة الاتصاف بها ، قال الله تعالى :
(وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (٣٧) وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
