ـ والمداومة على العمل الصالح : وهو أداء الفرائض وبقية الطاعات ، وفعل الخيرات ، وترك المحرمات ، وترداد الباقيات الصالحات وهي سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ـ والتواصي بالحق وهو كل أمر ثابت صحيح خلاف الباطل : وهو الخير كله من الإيمان بالله عزوجل ، واتباع كتبه ورسله عليهمالسلام ، في كل عقد وعمل. قال الزمخشري : هو الخير كله. من توحيد الله ، وطاعته ، واتباع كتبه ورسله والزهد في الدنيا ، والرغبة في الآخرة.
ـ والتواصي بالصبر عن المعاصي التي تشتاق إليها النفس بحكم الجبلّة البشرية ، والصبر على الطاعات التي يشق على النفس أداؤها ، وعلى ما يبتلي الله تعالى به عباده من المصائب.
والصبر المذكور داخل في الحق ، وذكره بعده مع إعادة الجار والفعل المتعلق هو به ، لإبراز كمال العناية به. والصبر : ليس مجرد حبس النفس عما تتوق إليه من فعل أو ترك ، بل هو تلقي ما ورد منه عزوجل بالجميل والرضا به ، باطنا وظاهرا.
واستدل بعض المعتزلة بما في هذه السورة ، على أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار ، لأنه لم يستثن فيها عن الخسر ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات. إلخ ، وأجيب عنه بأنه لا دلالة في ذلك على أكثر من كون غير المستثنى في خسر ، وأما على كونه مخلدا في النار ، فلا. كيف والخسر عام ، فهو إما بالخلود إن مات كافرا ، وإما بالدخول في النار إن مات عاصيا ، ويبقى بعد ذلك الإحالة إلى مغفرة الله تعالى ، فهو سبحانه إن غفر المعاصي لم يخلد ، وقد ورد في الحديث الثابت الذي أخرجه البزار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «من قال : لا إله إلا الله ، مخلصا ؛ دخل الجنة».
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
