صحبة ـ قال : كان الرجلان من أصحاب رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وسلّم إذا التقيا ، لم يتفرقا ، حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة : والعصر ثم يسلّم أحدهما على الآخر.
وفيها إشارة إلى حال من لم يلهه التكاثر ، ولذا وضعت بعد سورته.
ومعناها : أقسم بالعصر : وهو الدهر أو الزمان الذي يمر به الناس ، لما فيه من العبر وتقلبات الليل والنهار ، وتعاقب الظلام والضياء ، وتبدل الأحداث والدول ، والأحوال والمصالح ، مما يدل على وجود الصانع عزوجل ، وعلى توحيده وكمال ذاته وقدرته وصفاته. أقسم بذلك على أن الإنسان (أي اسم الجنس) لفي خسارة وهلاك وسوء حال ، في المتاجر والأعمال ، والمساعي والأفعال ، إلا من استثناهم الله فيما يأتي.
وهذا القسم بالدهر دليل على شرفه وأهميته ، لذا قال النبي صلىاللهعليهوسلم ـ فيما أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ـ : «لا تسبّوا الدهر ، فإن الله هو الدهر» أي خالقه.
والآية ، كما ذكر الرازي ، كالتنبيه على أن الأصل في الإنسان أن يكون في الخسران والخيبة ، وذلك بيّن غاية البيان في الكافر ، إنه خسر الدنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين ، وأما المؤمن ـ وإن خسر في دنياه أحيانا ، كالتجارة ، والهرم ومقاساة شقاء الدنيا ـ فذلك لا يعد شيئا في جانب فلاحه في الآخرة ، وربحه الذي لا يفنى.
ثم استثنى الله تعالى من جنس الإنسان من اتصف بصفات أربع ، حيث يجمع له الخير كله ، وهذه الصفات :
ـ هي الإيمان الصحيح بالله عزوجل وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقضاء والقدر ، خيره وشره ، حلوه ومره ، والشر في المقضي بحسب تقدير الإنسان عاجلا ، أما في المستقبل ، أو في علم الله تعالى فلا شر في القدر.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
