ويدفع ذلك إلى الملائكة لتمتثله. وروي هذا في ليلة النصف من شعبان. ويدل لليلة القدر قوله تعالى : (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) (٤) [الدخان : ٤٤ / ٤].
والروح : هو جبريل عليهالسلام ، خص بالذكر لزيادة شرفه ، فيكون من باب عطف الخاص على العام. و (من) لابتداء الغاية ، أي نزولهم من أجل هذه الأمور المقدرة وبسببها.
وتكون هذه الليلة في أوتار العشر الأواخر من رمضان ، فينبغي لمرتقبها أن يرتقبها من ليلة عشرين في كل ليلة إلى آخر الشهر ، أي في الأيام الفردية ، وهي العشرون ، والحادي والعشرون ، والثالث والعشرون ، والخامس والعشرون ، والسابع والعشرون ، والتاسع والعشرون. أخرج أحمد ومسلم وأبو داود والبيهقي ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ..».
ـ وهذه الليلة المحاطة بالخير بنزول القرآن والملائكة : هي سلامة وأمن وخير وبركة كلها ، لا شر فيها ، من غروب الشمس إلى طلوع الفجر ، يستمر فيها نزول الخير والبركة ، ونزول الملائكة بالرحمة ، فوجا بعد فوج ، إلى طلوع الفجر. و (سَلامٌ هِيَ) أي من كل أمر مخوف ، قال مجاهد : لا يصيب أحدا فيها داء. وقال الشعبي ومنصور : (سَلامٌ) بمعنى التحية ، أي تسلّم الملائكة على المؤمنين ، فيكون المراد بكلمة (سَلامٌ) إما السلامة فيها من كل أمر سوء ، أو بمعنى التحية.
والقائلون بانتهاء الكلام في قوله تعالى : (سَلامٌ) يرون أن قوله تعالى : (هِيَ) إنما هو إشارة إلى أنها ليلة سبع وعشرين من الشهر ، إذ هذه الكلمة : هي السابعة والعشرون من كلمات هذه السورة.
أخرج أحمد والبخاري وغيرهما عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : «خرج
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
