إنا نحن الله الذي بدأنا إنزال القرآن الكريم إليك أيها النبي في ليلة القدر ، وهي الليلة المباركة ، في شهر رمضان ، كما جاء في آية أخرى : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) (٣) [الدخان : ٤٤ / ٣]. وآية : (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) [البقرة : ٢ / ١٨٥]. وسميت بليلة القدر أي ليلة التقدير ، لشرفها ورفعتها وتقدير الأشياء فيها لسنة قابلة ، لقوله تعالى : (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) (٤) [الدخان : ٤٤ / ٤]. ثم أتممنا تنزيله بعد ذلك منجما في ثلاث وعشرين سنة بحسب الحاجة والمناسبات والوقائع ، تمكينا من استيعابه ، وتسهيلا لتطبيقه ، وتثبيتا لقلب النبي صلىاللهعليهوسلم والمؤمنين به.
وقد روي أن نزول الملك في حراء ، كان في العشر الأواخر من رمضان ، وليلة القدر : هي ليلة خصّها الله تعالى بفضل عظيم ، وجعلها أفضل من ألف شهر ، لا ليلة قدر فيها. وخصت هذه الأمة بهذه الفضيلة ، لما رأى محمد صلىاللهعليهوسلم أعمار أمته ، فتقاصرها ، ليعوضوا بفضلها من الأعمال ما بلغ به غيرهم من الأمم في أعمارهم الطويلة ، فالعمل فيها خير من العمل في ألف شهر.
وفضائل هذه الليلة كثيرة وهي :
ـ وما أعلمك ما ليلة القدر؟ وهذا لتفخيم شأنها وتعظيم قدرها ، وبيان مدى شرفها ، وهي خير وأفضل من ألف شهر ، لأن العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ، وألف شهر : هي ثمانون سنة ، وثلاثة أعوام ، وثلث عام.
ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه».
ـ وفي ليلة القدر تهبط الملائكة وجبريل من السماوات إلى الأرض بكل أمر ومن أجل كل أمر قدّر في تلك الليلة إلى سنة قابلة. ذكر ابن عباس وقتادة وغيرهما : أنها سميت ليلة القدر ، لأن الله تعالى يقدّر فيها الآجال والأرزاق وحوادث العام كلها ،
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
