عندي ومن جلسائي ، ويلاحظ أنهم ابتدؤوا بطلب الجزاء ؛ وهو إما المال وإما الجاه ، فبذل فرعون لهم كلا الأمرين.
ولكن تدبير الله فوق كل تدبير ، وكان الفوز لموسى عليهالسلام في صميم الحال العامة التي توقع فيها فرعون وقومه إنزال الهزيمة الساحقة بموسى ، وإنهاء شأن دعاويه ومحاولاته حمل القوم على رسالته ، ولكن قد يؤتى الحذر من مأمنه ، وهكذا حدث.
ـ ٤ ـ
المبارزة بين موسى عليهالسلام والسّحرة
كانت الحسابات المتوقعة في منطق القوة التي لا تعتمد على شيء من الإيمان أن موسى عليهالسلام سينهزم ، وأن السّحرة سيتغلّبون ، ولكن في منطق الإيمان بالله ربّ العالمين تتغيّر كل الحسابات ، وتنقلب الموازين ، وكان لترتيب المبارزة أثر كبير في قلب الأوضاع ، حيث أدّت مهارة موسى عليهالسلام وتوفيقه من ربّه ، بتقديم فعل السّحرة أولا ، وتأخّر فعل موسى ، إلى نجاح كبير ، وحدث ما لم يتوقعه أحد ، وهو إيمان السّحرة بربّ العالمين ، ربّ موسى وهارون. وفي ذلك النجاح الباهر حدث كبير ، يهزّ مشاعر النفوس المؤمنة ، ويدفع أهل الإيمان إلى شدّة الثبات على العقيدة وزيادة الإيمان ، كما يخدش كبرياء المتغطرسين الذين يفتقدون معيار الإيمان ، ولا يدركون معناه. قال الله تعالى مبيّنا هذا المشهد العجيب :
(قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٤٣) فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ (١)
__________________
(١) بقوته.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
