١ ـ قال لحاشيته من القادة والأشراف : إن هذا الرجل لبارع في السّحر ، وفعله هذا نوع من السّحر.
٢ ، ٣ ـ وإنه يريد إخراجكم من بلادكم ، والتّغلب عليكم بسحره ، وإثارته الفرقة بينكم ، فأشيروا علي ماذا أصنع به؟ وأغراهم به ، وحرّضهم على إبعاده ، والتّخلص منه.
فأشاروا عليه بتأخير أمره وأمر أخيه ، وجمع السحرة لمقاومته ، من طريق طلب مهرة السّحرة وأساطينهم ، وتجميعهم من أنحاء البلاد ، فيأتونك بكل خبير ماهر في السّحر ، فيقابلون موسى بنظير ما جاء به. ولم يشيروا بقتله ؛ لأن حجّته نيّرة ، وضلالتهم في ربوبية فرعون واضحة ، فخشوا الفتنة بالمناظرة ، وطمعوا بحجّة تقنع العوام. والسّحّار : بناء للمبالغة لكلمة ساحر. وكان ذلك تدبيرا وإلهاما إلهيّا لتظهر حجة موسى عليهالسلام ، ويتغلّب على كل من ناوأه أو عارضة.
فجمعت السّحرة في موعد يوم معلوم : هو يوم الزينة : وهو يوم عيد شهير عندهم. وكان السّحرة أسحر الناس وأعلمهم وأعرفهم بفنّ السّحر ، وكانوا فئة متنوّرة مثقّفة بين الناس ، وجمعا كبيرا.
وطلب فرعون من الناس الاجتماع ، وحثّهم أي فرعون على الحضور ، لمشاهدة المبارزة بين الجانبين ، ظنّا من فرعون بالغلبة ، وأراد القوم ذلك الموقف ، ورغب موسى عليهالسلام في هذا التّجمع ، لتعلو كلمة الله ، وتتغلب حجة الله على حجة الكافرين.
وقال قائلهم : إنا لنرجو أن يتغلب السّحرة ، فنستمرّ على دينهم ، ولا نتّبع دين موسى. ولما قدم السّحرة إلى مجلس فرعون ، قالوا : هل لنا من أجر مالي أو غيره إن انتصرنا على موسى؟ قال : نعم ، لكم الأجر ، وزيادة على ذلك أجعلكم من المقرّبين
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
