لرحمة الله عزوجل إياهم. ثم أكد الله تعالى أمر التوبة ، فذكر : ومن تاب ، فإنه قد تمسّك بأمر وثيق ، أي فيقبل الله توبته ، لرجوعه إلى ربه رجوعا مرضيا.
٧ ـ والصفة السابعة : هي اجتناب شهادة الزور وهي الكذب على غيره متعمدا ، لأن الزور هو الكذب ، والمعنى لا يشهدون الزور ، فهي من الشهادة ، لا من المشاهدة. وهم أيضا لا يحضرون مجالس الزور ، وهو كل باطل مزور ومزخرف ، وإذا صدف مرورهم بذلك ، مرّوا غير متدنسين منه بشيء. فيكون المراد من هذه الصفة : ترك حضور الزور وكل بهتان وإثم ، وأعظمه الشرك.
٨ ـ والصفة الثامنة : هي قبول الموعظة ، فإن عباد الرحمن إذا ذكّروا بآيات ربهم ، حرصوا على استماعها ، وأقبلوا على تلقيها بآذان صاغية ، وقلوب واعية ، وأبصار متفتحة.
٩ ـ والصفة التاسعة : الابتهال إلى الله ، فعباد الرحمن : هم الذين يبتهلون إلى ربهم ، داعين الله أن يرزقهم زوجات صالحات ، وأولادا أتقياء ، وأن يكونوا قدوة حسنة ، وأئمة يقتدى بهم في الخير واتباع الدين.
ثم ذكر الله تعالى جزاء عباد الرحمن وهو أنهم يجزون بالدرجات العالية في الجنان ويتلقون التحية والسلام والإكرام ، بسبب صبرهم على الطاعة ، وعن المعصية. وهم خالدون في النعيم الأبدي الذي لا ينقطع ، وحسن ذلك المقر والمقام.
ثم ختم الله تعالى سورة الفرقان وبيان صفات عباد الرحمن بإعلان واضح : مفاده أن الله غني عن عباده ، فلا تنفعه طاعة ولا تضره معصية ، ولا يبالي الله بهم لولا إقبالهم على دعائه ومناجاته. وأما أنتم يا معشر الكافرين فإنكم كذبتم رسلي ، ولم تؤمنوا بلقائي ، فسوف يكون تكذيبكم سببا ملازما لعذابكم.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
