بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً (٧٥) خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً (٧٦) قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً (٧٧)) (١) (٢) (٣) [الفرقان : ٢٥ / ٦٨ ـ ٧٧].
نزلت آية (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ) فيما أخرجه الشيخان عن ابن عباس في أناس من أهل الشرك أكثروا من القتل والزنا ، فسألوا النبي صلىاللهعليهوسلم عن كفارة لأعمالهم السابقة ، فنزلت : (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ) الآيات.
وكذلك آية (إِلَّا مَنْ تابَ) نزلت فيما أخرجه البخاري عن ابن عباس بعد الآيات السابقة ، حينما قال مشركو مكة : قد قتلنا النفس بغير حق ، ودعونا مع الله إلها آخر ، وأتينا الفواحش ، فنزلت : (إِلَّا مَنْ تابَ) الآية.
هذه تتمة صفات عباد الرحمن وبيان جزائهم في الآخرة ، لنفعهم المحض ، لا لله المعبود.
٦ ـ الصفة السادسة للمؤمنين عباد الرحمن : هي اجتناب الشرك والقتل والزنا ، فهم لا يعبدون مع الله شريكا آخر ، ولا يقتلون النفس عمدا إلا بحق كالقصاص وعقوبة الرجم وعقاب المرتد. ومن يفعل إحدى هذه الجرائم الثلاث ، يجد في الآخرة عقابا شديدا مضاعفا ضعفين : أحدهما على الكفر ، والآخر على المعصية الكبيرة ، ويخلد في نار جهنم إلى الأبد مع الإهانة والإذلال ، إلا أن التائب من المعصية ولو كانت قتلا ، تكون توبته بالإقلاع عنها والندم عليها ، والتصميم على تركها في المستقبل ، والتصديق بالله ورسوله وآخرته ، وفعل الأعمال الصالحة ، وحينئذ يمحو الله عنه بالتوبة سيئته ، ويبدل مكانها حسنة ، ويغفر الله له ويرحمه. وتبديل السيئات بالحسنات معناه : أن يجعل أعمالهم بدل معاصيهم الأولى طاعة ، فيكون ذلك سببا
__________________
(١) ما يكترث.
(٢) عبادتكم لله.
(٣) ملازما لكم.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
