والأمل بالله المعبود ، فينشر في النفس الطمأنينة ، ويزرع فيها الثقة ، ويتوقع بها كامل الرحمة والفضل الإلهي بالنعمة الشاملة.
وهذا رد على فئة الثنوية القائلين بوجود إلهين اثنين : وهما النور والظلمة ، وعبدة النجوم والكواكب من الصابئة ، وعبدة الأوثان من مشركي العرب وغيرهم الذين عبدوا مع الله إلها آخر ليقربهم إليه زلفى.
٤ ـ وخلق الله كل شيء ، وهذا عام في كل مخلوق ، وأوجده بتقدير معين ، متناسب الأجزاء ، وتقدير الأشياء : هو حدّها بالأمكنة والأزمان والمقادير ، والمصلحة ، والإتقان ، فسبحان من أبدع الخلق بنظام متناسق متناسب بديع.
وأما الوثنيون وأمثالهم : فإنهم اتخذوا من دون الله آلهة مزعومة ، لا تستحق الألوهية لأسباب أربعة : وهي أنها عاجزة عن خلق شيء ، والإله بحق هو الخالق الموجد ، وهي مخلوقة ، والمخلوق محتاج ، وهي لا تملك لنفسها ضرا ولا نفعا ، والإله هو القادر على الضر والنفع ، وهي لا تملك الإماتة والإحياء ، ولا النشور ، أي إعادة الأجساد حية من القبور ، فالنشور : هو الإحياء بعد الموت للحساب ، أو بعث الناس من القبور ، والمخلوق : لا يملك ذلك.
ومن المعلوم أن الأصنام مخلوقة ، يخلقها البشر بالنحت والتصوير ، وهذا أشد إبداء لخساسة الأصنام.
إن الفرق واضح إذن بين الخالق المستحق وحده للعبادة وهو مالك السموات والأرض ، وخالق جميع الأشياء بتقدير دقيق وتناسب بديع ، وبين المخلوقات الضعيفة بنفسها ، العاجزة عن جلب الخير ودفع الضر ، التي لا تستطيع فعل شيء ، ولا سلب شيء.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
