عن صفات النقصان ، في قوله سبحانه : (تَبارَكَ) ومعناه : تزايد خيره وكثرت بركاته ونعمه ، وهو فعل مختص بالله تعالى ، لم يستعمل في غيره. ومن بركات الله تعالى وأعظمها : إنزال كتابه الذي هو الفرقان الفارق بين الحق والباطل ، على عبده محمد الرسول ، ليكون نذيرا منذرا للعوالم كلها من إنس وجن بسوء المصير إذا خالفوه وعارضوه. وهو أيضا بشارة للمؤمنين الصالحين بحسن العاقبة ، والخلود في الجنان إذا هم اتبعوه وعظموه وكلمة (عَلى عَبْدِهِ) : هو رسول الله. والفرقان : هو القرآن الذي فرق الله به بين الحق والباطل ، والهدى والضلال ، والحضارة والفساد ، و (لِلْعالَمِينَ) عام في كل إنسي وجني ، وهو دليل على عالمية شريعة القرآن ، وأنها تشمل جميع الأجناس البشرية ، ولا تختص بالعرب وحدهم.
وهذه الآية رد على مقالات قريش حين قالوا : «إن القرآن افتراء محمد ، وإنه ليس من عند الله». ثم أكد الله تعالى انفراده بإنزال القرآن ببيان اتصافه بصفات الجلال والعظمة وهي أربع :
١ ـ إنه المالك المطلق لجميع ما في السموات والأرض ، يملك الخلق والإيجاد والإعدام ، والإحياء والإماتة ، والأمر والنهي على منهج الحق وعلى وفق الحكمة والمصلحة. وهذا دليل وجود الله تعالى ووحدانيته في الخلق والتدبير وهي وحدانية الربوبية ، ووحدانيته في وجوب العبادة لله وحده وهي وحدانية الألوهية.
٢ ـ ليس لله ولد مطلقا ، ولم يتخذ ولدا ، لعدم حاجته إليه ، فهو المنزّه عن الوالد والولد ، والصاحبة ، لاتصافه بالكمال ، وتنزهه عن صفات النقصان.
٣ ـ وليس لله أيضا شريك في ملكه وسلطانه ، فهو وحده المعبود بحق ، والجدير بالعبادة ، والمتفرد باستحقاق العبودية ، والتوجّه بهذه العبودية لله تعالى يشعر الإنسان بالعزة والكرامة ، ويملأ النفس خوفا من المتصف بالعظمة والجلال ، ويجعل الرجاء
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
