المعنى : يا أيها المصدقون بالله ورسوله لا تدخلوا بيوت غيركم حتى يؤذن لكم ، وحتى تسلّموا على أهل البيت ، حتى لا تقعوا على عورات غيركم ، ولا تنظروا إلى ما لا يحل النظر إليه ، ولا تفجؤوا الساكنين أو تزعجوهم ، فيحدث النفور والكراهية. وقوله تعالى : (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) معناه : حتى تستعلموا من في البيت وتستبصروا وتستكشفوا الأمر ، وتحصلوا على الإذن. ويكون الاستئذان ثلاث مرات فقط كما ورد في السنة الثابتة.
وحكمة الاستئذان واضحة : وهي توفير حرمة المسكن وحرية السكان ، لذا قال الله تعالى : (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) أي إن الاستئذان خير وأفضل للطرفين ، والمستأذن وأهل البيت ، فهو خير من الدخول فجأة ، وخير من تحية الجاهلية ، وهي : أنعم صباحا ، أو مساء ، وقد أنزل الله عليكم هذا الأدب ، وأرشدكم إليه ، لتتذكروا وتتعظوا ، وتعملوا بالأصلح لكم. فإن لم تجدوا في بيوت غيركم أحدا يأذن لكم ، فلا تدخلوها حتى يأذن لكم صاحب الدار ، فلا يحل الدخول في هذه الحالة ، لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه ، ولأن للبيوت حرمة ، وهي محل السكن الخاص والطمأنينة الشخصية ، والراحة والوداعة.
وإن طلب منكم صاحب البيت الرجوع بعد الاستئذان ، فارجعوا ، فإن الرجوع هو خير لكم وأطهر في الدين والدنيا ، ولا يليق بكم أيها المؤمنون الإلحاح في الاستئذان والوقوف على الأبواب ، ففي ذلك ذل ومهانة. والله عليم بنياتكم وأقوالكم ، وأفعالكم ونظراتكم.
ولا إثم ولا حرج عليكم من الدخول إلى بيوت لا تستعمل للسكنى الخاصة ، كحوانيت التجار والحمامات العامة ، والأماكن المخصصة للتسلية البريئة ، وذلك إذا كان لكم فيها مصلحة أو انتفاع كالمبيت فيها ، وتخبئة الأمتعة ، والمعاملة بالبيع والشراء وغير ذلك.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
