وميزان الحساب واضح ، فمن رجحت حسناته على سيئاته ، ولو بحسنة واحدة ، فأولئك الذين فازوا بالمطلوب ، فنجوا من النار ، وأدخلوا الجنة. ومن ثقلت سيئاته ، وطغت على حسناته ، فأولئك الذين خابوا وهلكوا ، وباءوا بالخسران ، بأن صارت منازلهم للمؤمنين ، وكان عذابهم ذا صفات ثلاث :
إنهم في جهنم ماكثون على الدوام ، مقيمون فيها إلى الأبد ، وهذا دليل تخليد الكفار في النار ، وتحرق النار وجوههم ، وتأكل لحومهم وجلودهم ، وهم في النار عابسون ، متقلصو الشفاه عن الأسنان. والموازين : هي الأعمال ، ومعنى الوزن : إقامة الحجة على الناس بالمحسوس على حسب عادتهم وعرفهم ، ولفح النار : إصابة الوجوه بالوهج والإحراق. والكلح : انكشاف الشفتين عن الأسنان ، وهذا يعتري الإنسان عند المباطشة وعند الغضب.
إن تصوير العذاب بهذه الصورة الشنيعة للجاحدين الكافرين تقشعر منه الأبدان ، وتضطرب له فرائص (١) الإنسان ، ويرهبه كل امرئ مهما كان ، ولو من الجبابرة العتاة ، لأن مثل هذا العذاب لا يضارعه أي عذاب في الدنيا مهما اشتد وقسا ، ومهما عظم وامتد. فهل من متعظ معتبر ، وخاشع يتدبر الأمر قبل وقوعه؟!.
تقريع أهل النار على كفرهم
لا يقتصر حال أهل النار على العذاب الشديد المؤلم ، وإنما يقرّعون ويوبخون على كفرهم ومآثمهم ، وتراهم إذا سمعوا هذا التقريع ، أذعنوا ، وأقروا على أنفسهم ، فيدعون ربهم بأن يخرجهم من النار ، فلا يجابون لدعائهم ، فيقعون في اليأس
__________________
(١) الفرائص : جمع فريصة وهي لحمة بين الجنب والكتف ، ترعد عند فزع الإنسان.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
