الربوبية ، وتوحيد الألوهية والعبادة ، فإن المشركين كانوا يعترفون بوحدانية الرب ، كما قال الله تعالى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ) [لقمان : ٣١ / ٢٥] ولا يقرون بوحدانية الألوهية والعبادة ، فإنهم عبدوا الأصنام والأوثان.
٤ ـ العمل مع الخوف من الله تعالى : فالمسارعون في الخيرات يؤدون الواجبات ، ويعملون صالح الأعمال بمقدار أقصى الجهد ، ولكن مع الخوف من الله ، فهم يفعلون ما فعلوا ، مع وجود الخوف بألا يتقبل الله منهم أعمالهم ، إنهم الذين يصلون ، ويصومون ، ويتصدقون ، ولكنهم يخافون الله عزوجل ، لأنهم راجعون إليه وحده. وقوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا) لا يقتصر على العطاء المادي من زكاة أو صدقة ، وإنما يشمل كل حق يلزم إيتاؤه ، سواء كان من حقوق الله تعالى كالعبادات ، أو من حقوق بني آدم كالودائع والعدل بين الناس. وقوله تعالى : (أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ) تنبيه على الخاتمة ، فإن التقي التائب يخاف من الخاتمة وما يطلع عليه بعد الموت ، وعدم النجاة من عذاب الله.
وأما الحكمان المتعلقان بأعمال العباد : فهما أن منهاج الشرع : اليسر والسماحة وترك التكليف بالشاق من الأعمال ، والتكليف بقدر الطاقة ، وهذا دليل الرحمة والعدل ، فهما متلازمان في شرائع الله في قرآنه.
والحكم الثاني : أن لدى الله تعالى كتاب إحصاء الأعمال الذي ينطق بالحق والعدل ، والتطابق مع واقع عمل الناس. ويكون الحساب الإلهي بفضل من الله ورحمة ، فإن الناس لا يظلمون ، أي لا ينقص في جزائهم من الخير شيء ، بل يثابون على قليل العمل وكثيره ، ولا يزاد في العقاب لأحد غير ما يستحق ، بل يعفو الله عن كثير من السيئات.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
