أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ (٦١) وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٦٢)) (١) [المؤمنون : ٢٣ / ٥٧ ـ ٦٢].
تضمنت هذه الآيات صفات المسارعين في الخيرات أي المبادرين إلى فعل الخيرات ، وأبانت بعدئذ حكمين من أحكام الأعمال. أما صفات أهل الخير فهي أربع :
١ ـ خشية الله تعالى : فهم الذين يخافون من عذاب ربهم ، يشفقون من الوقوع في شدة العذاب. والإشفاق : أبلغ التوقع والخوف ، ويبتدئ الإشفاق من عذاب الله. فكلمة «من» في قولنا هذا : «من عذاب الله» لابتداء غاية. والوجل في قوله تعالى : (وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) بمعنى الإشفاق والخوف.
٢ ـ الإيمان بالآيات الإلهية : فهم الذين يصدقون تصديقا تاما لا شك فيه بآيات الله الكونية والدينية القرآنية. أما الآيات الكونية : فهي المتعلّقة بالكون الدالة على وجوب النظر والتأمل ، كإبداع السماوات والأرض وخلق الإنسان والحيوان والنبات ، وأما الآيات الدينية القرآنية : فهي المتعلقة بأخبار الأنبياء كخبر زكريا ويحيى وخبر مريم وابنها عيسى عليهمالسلام ، أو المتعلقة بالشرائع والأحكام ، فكل ما أمر الله به فهو محبوب له راض عنه ، وكل ما نهى عنه فهو مكروه له ومعيب.
٣ ـ تجنب الشرك : فهم الذين لا يعبدون مع الله إلها آخر ، بل يوحدونه ويعظمونه ، ويعتقدون بوحدانية المطلقة : «لا إله إلا الله» ولا يقدسون سواه ، جل جلال الله.
والجمع بين ضرورة الإيمان بآيات الله ورفض الشرك ، يوجب أمرين هما : توحيد
__________________
(١) قدر طاقتها من الأعمال.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
