ما يطلب عند ذبح الإبل
إن تسخير الأنعام من إبل وبقر وغنم للإنسان وتمكنه من الانتفاع بها من أعظم النعم على البشر ، لذا يطلب تعظيم الله حين ذبحها والتسمية عليها ، والأكل منها ، سواء الذابح والمسكين والمحتاج ، وإن الله لا ينتفع من أعمال العباد بشيء ، ولكن النفع يعود على الإنسان ذاته ، فما يقدّمه من قرابين وهدايا للحرم المكي أو أضاحي أو نذور ، فإنما يقصد به تربية الإنسان ، وغرس جذور التقوى في نفسه ، وأداء واجبه وشكر نعمة الله عليه ، وتكبيره على هداية الله إياه ، وإحسانه القول والعمل ، قال الله تعالى مبينا ما يطلب حال ذبح الإبل :
(وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦) لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (٣٧)) (١) (٢) (٣) (٤) (٥) [الحج : ٢٢ / ٣٦ ـ ٣٧].
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريح قال : كان أهل الجاهلية يضمخون البيت الحرام بلحوم الإبل ودمائها ، فقال أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم : فنحن أحق أن نضمخ ، فأنزل الله تعالى : (لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُها ..) الآية.
يمتن الله تعالى على عباده أن يسّر لهم الإبل يتقربون بها بالإهداء إلى البيت الحرام ، فيذكر سبحانه أننا جعلنا لكم الإبل ومثلها البقر من علائم دين الله وأدلة طاعته ، والبدن جمع بدنة : وهي ما أشعر من ناقة أو بقرة ، ففي ذبحها في الحرم ثواب كبير في
__________________
(١) البدن : الإبل.
(٢) أعلام شريعته في الحج.
(٣) أي قائمة معقولة.
(٤) سقطت مقتولة على جنوبها.
(٥) الذي لا يسأل ، والمتعرض للسؤال.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
