ثانيا ـ (وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ) أي إن المخبتين الخاشعين هم الذين يصبرون على أحداث الدنيا ونوازلها ، وعلى ما قد يجدونه من المشاق في طاعة الله.
ثالثا ـ (وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ) أي هم الذين يؤدون الصلاة في أوقاتها تامة الأركان والشروط ، بخشوع قلب لله تعالى ، وإخلاص وشعور بالغبطة في أداء الصلوات المفروضة وغيرها.
رابعا ـ (وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) أي إنهم الذين ينفقون من بعض ما آتاهم الله من طيب الرزق ، على الأهل والقرابة وأهل الحاجة ، مع إحسان في القول ، ومحافظة على حدود الله وشرائعه.
هذه الصفات الأربع للمخبتين الخاشعين مثال شريف من خلق المؤمن الهيّن الليّن ، إنهم المطمئنون بأمر الله تعالى ، المتصفون بالخوف والوجل عند ذكر الله سبحانه ، لقوة يقينهم ومراعاتهم لربهم ، وكأنهم بين يديه. ولهم صفات عظيمة دينية وخلقية واجتماعية ، فهم الذين يقيمون الصلاة ، ويداومون على إقامتها ، ويصبرون على المحن والضراء ، ويمنحون غيرهم من الفقراء والمحتاجين بعض أموالهم التي رزقهم الله بها. إن هذه الصفات والمعاني هي صفات أهل الإيمان بحق ، وقد ترددت في آي القرآن الكريم ، مثل قوله تعالى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)) [الأنفال : ٨ / ٢]. ومثل قوله سبحانه : (اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ) [الزمر : ٣٩ / ٢٣].
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
