الآخرة». وقال ابن عباس رضي الله عنهما : لا تشبه أمور الآخرة أمور الدنيا ، إلا في الأسماء فقط ، وأما الصفات فمتباينة.
وأرشد أهل الجنة إلى القول الطيب : وهو كلمة التوحيد : لا إله إلا الله ، وما جرى معها من ذكر الله تبارك وتعالى وتسبيحه وتقديسه ، وسائر كلام أهل الجنة من محاورة شيقة وحديث طيب ، فإنها لا تسمع فيها لاغية.
وأرشد أهل الجنة أيضا إلى الصراط الحميد : وهو طريق الله تعالى الذي دعا عباده إليه ، فهو طريق الحق والاستقامة ، المحمود في نفسه أو عاقبته وهو الجنة.
فهل بعد هذه المقارنة بين مصير الكافرين ومصير المؤمنين يبقى أدنى شك في ضرورة الحذر من أفعال الكافرين ، والرغبة في أفعال المؤمنين؟!
المسجد الحرام ومكانته
إن من نعم الله الكبرى على المسلمين اتخاذ الكعبة الشريفة قبلة ورمزا موحّدا لاتجاهات مسلمي العالم ، لترتبط قلوبهم بإله واحد ، وتتجه أنظارهم نحو رب واحد ، ويعملون من خلال وحدة العقيدة على بناء وحدة السياسة والمنهاج ، والعمل المشترك. فمن صدّ المؤمنين عن البيت الحرام. وحال دون العبادة فيه ، ارتكب أعظم الظلم ، وناله أفدح الإثم ، لأنه قطع عنهم مهوى القلوب ، وحجب مثوى أهل الإيمان عن ممارسة الشعائر والعبادات فيه ، قال الله تعالى مبينا مكانة هذا البيت الحرام وأغراضه :
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
