فريق المؤمنين ، وفريق الكافرين ، تنازعوا في شأن ربهم وفي دينه ، وكل منهم يعتقد أنه على الحق ، وأن خصمه على الباطل.
فالذين كفروا بالله ربهم : مصيرهم واضح ، قطّعت لهم ثياب من نار ، أي تحيط بهم النار إحاطة شاملة ، يصبّ على رؤوسهم الحميم ، أي الماء البالغ أقصى درجات الغليان ، فيذيب جميع ما في بطونهم من أحشاء ، ويشوي جلودهم فيحرق الباطن والظاهر ، وقوله سبحانه : (يُصْهَرُ) معناه : يذاب أو يعصر.
ولهم مقامع من حديد ، أي لهم مضارب ، تضرب بها رؤوسهم ، فتنكشف أدمغتهم ، فيصب الحميم حينئذ عليها. وكلما أرادوا الخروج أو الهروب من جهنم بسبب شدة العذاب والغم ، أي الحزن الشديد ، أعيدوا فيها كما كانوا ، ويقال لهم : ذوقوا العذاب المحرق ، وهو عذاب النار الشديد ، والمعنى : أنهم يهانون بالعذاب قولا وعملا ، فإذا ارتفع لهب رفعهم ، فيصلون إلى أبواب النار ، فيريدون الخروج ، فيضربون بالمقامع ، وتردهم الزبانية.
ويعادل هؤلاء الفريق فريق أهل الإيمان بالله تعالى ، ومصيرهم واضح أيضا ، إن الله يدخل المؤمنين الذين يعملون الصالحات ، أي الطاعات والقربات ، ويتجنبون المنكرات ، جنات عالية رفيعة ، تجري الأنهار من تحت أشجارها وجوانبها وقصورها.
وحليتهم التي يلبسونها : أساور الذهب في أيديهم ، وتزين هاماتهم ورؤوسهم باللؤلؤ : وهو في الدنيا ما يستخرج من جوف الصدف ، والأشهر أنه اسم للجوهر ، ويرتدون على أجسادهم الحرير الذي كان محرما لباسه على الرجال في الدنيا ، في مقابلة ثياب أهل النار التي فصّلت لهم. روي عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال ـ فيما يرويه البخاري ومسلم عن عمر رضي الله عنه ـ : «من لبس الحرير في الدنيا ، لم يلبسه في
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
