أبان الله تعالى في هاتين الآيتين الكريمتين أمرين مهمين : وهما نصرته رسول الله صلىاللهعليهوسلم في الدنيا والآخرة ، لييأس المجادلون الانهزاميون العابدون الله على حرف (أي شك وضعف في العبادة) الظانون أن الله تعالى لن ينصر رسوله.
والأمر الثاني : إنزاله القرآن آيات واضحات ترشد إلى الحق والصواب.
والمعنى : يقول الله تعالى : نحن أمرنا رسولنا والمؤمنين بالصبر على الدعوة إلى الله ، وانتظار وعدنا ، فمن ظن غير ذلك ، وأننا لن ننصر محمدا صلىاللهعليهوسلم في الدنيا والآخرة ، فليمدد بسبب إلى السماء ، أي بحبل إلى سقف بيته ، وليختنق به ، ولينظر وليتأمل في نفسه : هل يذهب بذلك غيظه من نصرة رسول الله صلىاللهعليهوسلم؟ كلا ، وهذا الكلام على جهة المثل السائر ، وهو قولهم : «دونك الحبل فاختنق» يقال ذلك للذي يريد من الأمر ما لا يمكنه. وسمي الاختناق قطعا ؛ لأن المختنق يقطع حياته. وسمي فعله وهو نصب المشنقة «كيدا» استهزاء ، لأنه لم يكد به محسوده ، وإنما كاد به نفسه ، ولم يقدر على غيره.
والمراد من هذا المثل المتحدي به : أن الله تعالى ناصر بالتأكيد دينه وقرآنه ورسوله ، لا محالة من ذلك ، فليفعل أهل الغيظ ما شاؤوا.
قال ابن عطية رحمهالله : أبين وجوه هذه الآية أن تكون مثلا ، ويكون النصر هو النصر المعروف ، والقطع : الاختناق ، والسماء : الارتفاع في الهواء بسقف أو شجر أو نحوه.
ثم أردف الله تعالى بيان ذلك المثل ببيان آخر ، حول القرآن العظيم ، والمعنى : وكما وعدنا رسولنا بالنصر ، وأمرناه بالصبر ، كذلك أنزلنا القرآن آية بيّنة واضحة ، لمن نظر واهتدى ، يتعظ بها المعتبر ، ويتأمل بها الواعي المتعظ ، لا ليقترح معها شيء آخر ، ويستعجل القدر ، فإن إنزال كل شيء بحكمة وميعاد ، وفي الوقت المناسب
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
