وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ (٩٠) وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ (٩١)) (١) (٢) (٣) [الأنبياء : ٢١ / ٨٩ ـ ٩١].
في موكب الأنبياء العظماء اذكر أيها الرسول النبي لقومك خبر زكريا عليهالسلام ، حين نادى ربه نداء خفيا ، وطلب أن يهبه الله ولدا ، يكون من بعده نبيا ، لحمل رسالة النبوة والخير والإصلاح ، وقال : رب لا تتركني وحيدا ، لا عقب لي ولا ولد ، ولا وارث يقوم من بعدي في دعوة الناس إلى توحيد الله وعبادته وطاعته ، وأنت يا رب الباقي بعد فناء خلقك ، فإن لم ترزقني من يرثني ، فلا أبالي ، فإنك خير وارث ، وسيقوم بحمل عبء الرسالة من عبادك من تختاره وترتضيه ، وأنت حسبي ونعم الوكيل.
فأجاب الله دعاءه ، ولبى نداءه ومطلبه ، ووهبه ولدا صالحا اسمه يحيى ، وأصلح له امرأته بكل وجوه الإصلاح ، وفيها إزالة كل موانع الحمل والولادة ، فحاضت وحملت وولدت بعد أن كانت عاقرا لا تلد ، وكبيرة السن لا يتوقع عادة وجود الحمل والولادة منها.
إن هذه الكوكبة النيرة من الأنبياء المذكورين في سورة الأنبياء عليهمالسلام ، ومنهم زكريا وزوجه كانوا يبادرون إلى الخيرات ، والقيام بالطاعات ، والتقرب إلى الله بالقربات ، وعمل الصالحات. وكانوا أيضا يدعون ربهم رغبا ورهبا ، أي رغبة في رحمة الله وفضله ، وخوفا من عذابه وعقابه ، في الرخاء والشدة ، وكانوا متواضعين متذللين متضرعين ، والمعنى أنهم ضموا إلى فعل الطاعات والمسارعة فيها أمرين :
__________________
(١) رجاء في الثواب ، وخوفا من العقاب.
(٢) متذللين خاضعين.
(٣) حفظته من الحرام والحلال.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
