فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (٦٤) ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ (٦٥)) (١) [الأنبياء : ٢١ / ٥٩ ـ ٦٥].
معنى الآيات : لقد انصرف الناس : عبدة الأوثان ـ النمروذ وأتباعه ، من عيدهم ، فرأوا ما حدث بآلهتهم ، فأكبروا ذلك ، وقالوا على سبيل البحث والإنكار والتهديد : من الذي كسّر هذه الآلهة ، إن فاعل ذلك لمن الظالمين أنفسهم ، المتعرض للإهانة والنكال والعقاب.
قال بعضهم ممن سمع تهديد إبراهيم : (وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ) : سمعنا شابا يعيبهم ، ويذكرهم بسوء ، يقال له إبراهيم ، فهو إذن الذي فعل بهم هذا. وظاهر الآية يدل على أن هؤلاء القائلين جماعة ، لا واحد.
قال النمروذ وحاشيته : فأتوا به على مرأى ومسمع من الناس في الملأ الأكبر ، حتى يروه ويشهدوا عليه ، أي على فعله أو قوله ، وكان هذا الحضور في المحفل الجمهوري موافقا لرغبة إبراهيم في تبيان جهالة القوم وسوء إدراكهم.
فلما أتوا به ، قالوا له : أأنت الذي كسّرت هذه الأصنام؟ فأجابهم : «بل فعله كبيرهم هذا» أي بل الذي فعل هذا هو الصنم الأكبر الذي ما زال باقيا لم يكسّر ، فاسألوا هذه الأصنام عمن كسّرها ، إن كانوا آلهة ينطقون. وفي هذا تنبيه لهم على عقم عبادة الأصنام ، ويرجعوا إلى أنفسهم بالملامة ، ونسبة التقصير إليها ، فقال بعضهم لبعض : إنكم أنتم الظالمون في ترككم لها مهملة ، لا حافظ عندها.
(ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ) أي أطرقوا في الأرض للتأمل والتفكير ، والإغراق في الحيرة ، فقالوا : فما بالك تدعو إلى ذلك؟ إنك تعلم ونحن نعلم أن هؤلاء لا
__________________
(١) رجعوا إلى الباطل والمعاندة.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
