وجمهور المفسرين على أن الميزان في يوم القيامة إنما هو ميزان واحد ، بعمود وكفتين ، توزن به الأعمال ، ليبيّن الله للناس المحسوس المعروف عندهم. والخفة والثقل متعلقة بأجسام يقرنها الله تعالى يوم القيامة بالأعمال ، فإما أن يكون الموزون صحف الأعمال ، أو مثالات تخلق ، أو ما شاء الله تبارك وتعالى ، فهي موازين حقيقية ، توزن بها الأعمال.
والمقصود من الوزن : إقامة العدل المطلق الدقيق بين الخلائق ؛ لأن الناس عادة لا يثقون إلا بالمحسوسات المشاهدة لهم ، فإذا شاهدوا ما يوجد في كفتي الميزان من حسنات وسيئات ، اقتنعوا بأم أعينهم بما يشاهدون ، وأدركوا حصيلة ما قدموا من أعمال صالحات أو سيئات.
إنها إذن موازين حقيقية توزن بها الأعمال بعد تجسيمها ، ولا مانع على قدرة الله أن توزن بهذه الموازين الأمور المعنوية كما توزن الأمور الحسية ، كموازين الضغط والحرارة والحركة والاستشعار من بعد.
خصائص التوراة والقرآن
إن منهاج الكتب الإلهية واحد ، وغايتها واحدة ، فمنهاجها الدعوة إلى توحيد الله ، وإنارة الطريق أمام البشر ، وتذكير أهل التقوى بالعمل الصالح ، وغايتها إصلاح البشرية ، ووحدة الأمة ، واستمرار الأصالة الإيمانية ، دون تعثر ولا انحراف ، ولا تغير أو تبدل ، وحينئذ تلتقي مسيرة الإيمان في درب واحد ، ذروتها الإخلاص لرب العالمين ، وجذع شجرتها الإقرار بوجود الله ووحدانيته ، وأغصانها الأعمال الصالحة المتميزة بخشية الله ، وثمارها إسعاد الناس في الدنيا والآخرة. وهذا
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
