وورد في الصحيحين : «إن أهل علّيين ليرون من فوقهم ، كما ترون الكوكب الغابر في أفق السماء ، لتفاضل ما بينهم ، قالوا : يا رسول الله ، تلك منازل الأنبياء؟ قال : بلى ، والذي نفسي بيده ، رجال آمنوا بالله ، وصدقوا بالله ، وصدقوا المرسلين» وفي السّنن : «وإن أبا بكر وعمر لمنهم وأنعما».
تلك الدرجات العلى في جنات عدن ، أي إقامة دائمة ، تجري من تحت غرفها الأنهار ، ماكثين فيها أبدا ، وذلك الفوز الذي أحرزوه جزاء من طهّر نفسه من دنس الكفر والمعاصي الموجبة للنار ، واتّبع المرسلين فيما جاؤوا به من عند الله العلي القدير. فليهنأ سحرة فرعون ، إنهم آمنوا في جو من الإرهاب ، وفي ميادين التعذيب والجلد والتقطيع ، وإيمان كهذا له منزلته العظمى ، وهو دليل على قوته وثباته ، وأنه لا يخامره أي شك أو شبهة ، فاستحقوا بذلك الدرجات العلى.
إغراق فرعون وجنوده في البحر
إن أكبر عظة للمتغطرسين المتألهين : ما حدث لفرعون الطاغية الذي ادعى الربوبية والألوهية ، فكان مصيره الإغراق هو وجنوده في البحر ، وإنجاؤه بجسده ، ليراه الناس ، ويكون لمن خلفه عبرة وعظة ، وكان الإغراق حدثا عجبا ، لم يكن بإغراق باخرة ، ولا بدحر جيش ، وإنما تم استدراجه بطريق يبس أوجده الله لموسى وقومه ، فنجوا ، فتبعهم فرعون وجنوده فيه ، فأطبق عليهم الماء ، وهلكوا جميعا. قال الله تعالى مبينا هذا الحادث العجيب :
(وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ (١) (٢)
__________________
(١) سر بهم ليلا من مصر.
(٢) جافا.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
