قيامهم حول النار ، ثم يصدرون عن الصراط بأعمالهم ، فمنهم من يمر مثل البرق ، ومنهم من يمر مثل الريح ، ومنهم من يمر مثل الطير ، ومنهم من يمر كأجود الخيل ، ومنهم من يمر كأجود الإبل ، ومنهم من يمر كعدو الرجل ، حتى إن آخرهم مرورا رجل نوره على موضع إبهامي قدميه ، يمر فيتكفأ به الصراط ، والصراط دحض مزلة (١) ، عليه حسك كحسك القتاد (٢) ، حافتاه ملائكة ، معهم كلاليب من نار ، يختطفون بها الناس».
وبعد أن تمر الخلائق كلهم على الصراط والنار ، ينجي الله الذين اتقوا دخول النار ولو بشق تمرة ، واتقوا الكفر بالله ومعاصيه ، ينجيهم ربهم من الوقوع في النار ، ويبقى الكافرين والعصاة في النار ، جاثين على الركب ، لا يستطيعون الخروج.
شبهة المشركين بحسن الحال في الدنيا
يتهرب المشركون الوثنيون من مواجهة الواقع ، لأغراض وأهواء ذاتية ، فمرة يحتجون بفناء الدنيا وإنكار الآخرة ، ومرة يعتمدون على شبهة كون الرسل بشرا ، وأحيانا يزعمون أن حسن الحال في الدنيا ، دليل على حسن الحال في الآخرة ، فجاء الرد الإلهي القاطع بأن الكفار السابقين كانوا أحسن حالا في الدنيا وأكثر مالا ، ولكن الله تعالى أهلكهم بعذاب الاستئصال ، فليس نعيم الدنيا قرينة على محبة الله تعالى ، ولا سوء الدنيا علامة على غضب الله تعالى ، كما أن نعم الدنيا لا تنقذ الكافرين من عذاب الآخرة ، قال الله تعالى واصفا شبهة حسن الحال في الدنيا :
(وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ
__________________
(١) دحض مزلة : هو الموضع الذي تزل فيه الأقدام.
(٢) أي عليه شوك كشوك نبات السعدان في نجد.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
