وسبب هذا التوجيه للنبي بالإعراض عن الكفار ما قاله سبحانه : (وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً (٨)) أي وإنا لنصيّر الأرض وما عليها بعد الزينة ، إلى الخراب والدمار ، والصعيد : وجه الأرض ، والأرض الجرز : التي لا شيء فيها من عمارة وزينة ، وهي البلقع ، أو الأرض البيضاء التي لا نبات فيها ولا ينتفع بها ، بعد أن كانت خضراء معشبة.
والمقصود من الآية إيناس النبي صلىاللهعليهوسلم والقول له : لا تحزن ، فإنا سنهلكهم ونبيدهم ، وإذا كان هذا هو المصير المحتوم لعالم الدنيا وما فيها من عمائر فخمة ، وألوان زاهية ، ومباهج فاتنة ، فلا تحزن أيها النبي ، فإنا سنهلكهم وندمر وجودهم وديارهم. وهذا أقسى تهديد لمن يعقل المصير ، ويستعد لتلقي العقاب الذي لا منجاة منه إلا بالإيمان بالله ورسوله وقرآنه وشرعه.
أسباب قصة أهل الكهف
تتعدد مظاهر قدرة الله تعالى في الكون والحياة والإنسان ، فمنها المعتاد المألوف المحسوس من خلق الأشياء وولادة الإنسان ، وإماتته ، ومنها النوم المتكرر الذي هو الموتة الصغرى ، ومنها حالات غير مألوفة ، مثل السبات الذي يستمر عشرات أو مئات السنوات ، كحالة أصحاب الكهف ، لإظهار قدرة الله وسلطانه التام على الإنسان وغيره. وكانت سورة الكهف كلها تذكيرا باليوم الآخر والمعاد والحساب وبقدرة الله على البعث. وهذه هي قصة أصحاب الكهف ، مطلعها في بيان أسباب القصة ، قال الله تعالى :
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
