ودار الخلود الأبدي للمحسنين الأخيار ، فهم يمكثون أو يستقرون في ذلك الثواب عند الله ، وهو الجنة ، إلى الأبد ، أي إنهم خالدون في النعيم الأبدي ، من غير زوال ولا نقصان ولا انقضاء.
والغاية الثالثة : أن القرآن يحذر الكفار الذين زعموا أن لله ولدا وهم مشركو العرب ، الذين قالوا : نحن نعبد الملائكة بنات الله ، وأمثالهم من الكفرة الآخرين الذي يزعمون أن لله ابنا هو كذا أو كذا ، كجعل العزير ابنا لله ، أو المسيح ابنا لله تعالى.
وليس لهؤلاء الزاعمين وجود ولد لله ولا لأسلافهم دليل علمي ثابت على هذا القول المفترى ، وهو اتخاذ الولد لله ، وإنما قولهم صادر عن جهل مفرط ، وتقليد للآباء ، ومن وساوس الشيطان.
كبرت فريتهم كلمة ، وعظمت تلك الكلمة التي ينطقون بها ، ويخرجونها من أفواههم ، متجرئين على النطق بها ، وهي كلمة الكفر ، فليس لها مستند سوى قولهم ، ولا دليل لهم عليها إلا كذبهم وافتراؤهم ، فما يقولون إلا قولا مجرد كذب وزور وبهتان ، ولا حقيقة له أصلا ، فقوله تعالى : (إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً) أي ما يقولون إلا كذبا.
هذه حملة شديدة على كلمات الكفر والشرك والوثنية ، فهي مجرد كلمات يرددها أصحابها ، من دون عقل ولا وعي ، ولا حجة ولا برهان ، وتضمنت هذه الجملة تبيان أوصاف القرآن التصحيحية لكلمات الناس ، وهي تبشير المؤمنين بالجنة وإنذار الكافرين بنار جهنم ، ولا سيما الذين يزعمون أن لله ولدا ، وبئست وعظمت تلك الكمة المفتراة الصادرة من الأفواه ، من غير إدراك ولا وعي ولا علم صحيح ، وإنما بسبب الجهل التام المسيطر على أصحاب ذلك الكلام المفترى. لذا آن الأوان لتخرس
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
