تركه رئيّه (١) الذي كان يأتيه من الجن ، وقال بعضهم : قد عجز عن أكاذيبه ، إلى غير ذلك.
فشق ذلك على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وبلغ منه الجهد ، فلما أن قضي الأمر الذي أراد الله تعالى عتاب ـ محمد صلىاللهعليهوسلم ـ عليه ، جاء الوحي من الله تعالى بجواب الأسئلة وغير ذلك ، فافتتح الوحي بحمد الله الذي أنزل على عبده الكتاب ، أي بزعمكم أنتم يا قريش ، كما تقول لرجل يحب مساءتك ، فلا يرى إلا نعمتك : الحمد لله الذي أنعم علي وفعل بي كذا ، على جهة النعمة عليه ، والتذكير بها.
والمعنى : الشكر والثناء بالجميل على الفعل الجميل الصادر بالاختيار من الله تعالى ، والله سبحانه محمود على كل حال ، ويحمد نفسه في فاتحة بعض السور وخواتمها ، لتعليم العباد كيف يحمدونه على نعمه الجليلة التي أنعم بها عليهم ، ومن أهمها نعمة الإسلام ، وما أنزل على عبده ونبيه محمد صلىاللهعليهوسلم من الكتاب وهو القرآن سبب النجاة والفوز للعالم أجمع.
وليس لهذا الكتاب القرآن اعوجاج عن جادة الاستقامة ، وإنما هو قويم معتدل مستقيم ، فالله تعالى لم يجعل لقرآنه (كتابه) عوجا ، ولكنه جعله قيما ، أي مستقيما قائما على الحق والسلامة من الزيغ والانحراف ، من أجل تحقيق غاياته ، وهي تتلخص في تخويف الذين كفروا بالكتاب من البأس ، أي العذاب الشديد في الدنيا ، ومن عذاب الآخرة ، ونار جهنم ، وذلك الإنذار من لدن الله تعالى ، أي صادرا عنه سبحانه.
وللقرآن غاية أخرى تقابل الإنذار وهي تبشير المؤمنين بالقرآن ، الذين يعملون صالح الأعمال ، أن لهم ثوابا جميلا عند الله تعالى ، وهو الجنة دار المتقين الأبرار ،
__________________
(١) يقال : به رئي من الجن أي مسّ.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
