إعجاز القرآن الكريم
ما من نبي أو رسول إلا وهو بحاجة لإثبات صدق نبوته ، وطريق التصديق : إظهار المعجزة (وهي الأمر الخارق للعادة) على يده ، لأن الإنسان العادي لا يستطيع الإتيان بالمعجزات ، فتكون المعجزة طريقا للتحقق من صدق النبي أو الرسول ، ومعجزات الأنبياء كثيرة متنوعة بحسب كل زمان ، مثل العصا التي تنقلب حية واليد البيضاء لموسى عليهالسلام في وقت ساد فيه السحر ، وإحياء الموتى ، وإبراء الأكمه (المولود أعمى) والأبرص بإذن الله لعيسى عليهالسلام ، في وقت تقدم فيه الطب ، ومعجزة النبي صلىاللهعليهوسلم الخالدة هي القرآن الكريم أفصح الكلام ، وأبلغ البيان ، وأروع الأساليب ، في وقت كان فيه العرب يتفاخرون بالبلاغة والفصاحة وروعة الأسلوب. وهذه المعجزة تحدثت عنها الآيات الآتية :
(وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلاً (٨٦) إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً (٨٧) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (٨٨) وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً (٨٩)) (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) [الإسراء : ١٧ / ٨٦ ـ ٨٩].
امتن الله على النبي صلىاللهعليهوسلم بالنبوّة والوحي ، وبجعل القرآن شفاء للناس ، وبإبقائه محفوظا خالدا إلى يوم القيامة ، رحمة بالناس. فما على الرسول إلا التسليم لله ، وتفويض التعليم إليه بما شاء ، فالله تعالى يعلم من علمه بما شاء ، ويدع ما شاء ،
__________________
(١) من يتعهد بإعادته إليك.
(٢) استثناء منقطع.
(٣) معينا.
(٤) رددنا بأساليب متنوعة.
(٥) من : لابتداء الغاية.
(٦) رفض.
(٧) جحودا للحق.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
