الله تعالى إلى محمد صلىاللهعليهوسلم : إن شئت أفعل ذلك لهم ، فإن تأخروا عن الإيمان ، عاجلتهم العقوبة ، وإن شئت استأنيت بهم ، عسى أن أجتبي منهم مؤمنين ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «بل تستأني بهم يا رب».
فأخبر الله تعالى في هذه الآية : أنه لم يمنعه من إرسال الآيات المقترحة من قريش إلا التمهل أو الاستيناء ، لأن عادة الله في الأمم السالفة هي تعجيلهم بالعقاب ، بعد أن جاءتهم الآية المقترحة ، فلم يؤمنوا.
والمعنى : ما صرفنا عن الإتيان بما يقترحونه من الآيات إلا تكذيب المتقدمين الأولين بأمثالها ، فإن أتينا بها ، وكذب بها أهل مكة وأمثالهم ، عجلنا لهم العذاب ، ولم يؤخروا ، كما هي سنة الله في خلقه. وسمى الله تعالى سبق قضائه بتكذيب من كذّب وتعذيبه منعا في قوله تعالى : (وَما مَنَعَنا) أي ما منعنا الإرسال إلا التكذيب.
ومن أمثلة تلك الآيات المقترحة من السابقين الأولين وتكذيبهم بها : ناقة صالح عليهالسلام لثمود ، فلما عقروها وكذبوا نبيهم ، عاجلهم الله بعذاب الصيحة ، وبقيت آثار هلاكهم في بلاد العرب قريبة من حدودهم ، يبصرها الذاهب والعائد ، كما قال الله تعالى : (وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها) أي : وأعطينا قبيلة ثمود الناقة حجة واضحة دالة على وحدانية خالقها ، وصدق رسوله. وقوله (مُبْصِرَةً) أي حجة بيّنة ، أو ذات إبصار يدركها الناس ، أو معها إبصار لمن ينظر ، وهذا عبارة عن بيان أمرها ووضوح إعجازها.
(فَظَلَمُوا بِها) أي كفروا بها ، ومنعوها حظها من الشرب ، وقتلوها ، ووضعوا الفعل غير موضعه ، أي بعقرها ، فأبادهم الله جميعا.
وهذا للعبرة يقاس عليها ، لذا قال الله تعالى بعدئذ : (وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً) أي ولا نبعث بالآيات غير المقترحة إلا تخويفا للناس من نزول العذاب
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
