العاجل ، وهي آيات معها إمهال كالكسوف والرعد والزلزلة وقوس قزح وغير ذلك ، لعلهم يعتبرون ويتعظون ويتذكرون.
ثم بشر الله نبيه بأنه في حياطة الله ومنعه وحفظه ، في قوله : (وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ) بإقداره أي واذكر إذا أوحينا إليك أن الله قادر على عباده ، وأنك محفوظ من الكفرة الأعداء ، آمن من القتل أو الإصابة بمكروه عظيم ، فلتبلّغ رسالة ربك ، ولا تتهيب أحدا من المخلوقين ، وهذا توطئة لما بعده ، وهو :
وما جعلنا الرؤيا البصرية في اليقظة والمعاينة الحقيقية ، وهي ما رآه رسول الله صلىاللهعليهوسلم في ليلة الإسراء ، وما أطلعه الله عليه ، إلا اختبارا وامتحانا للناس ، لمعرفة المؤمنين الصادقين ، والكافرين المكذبين ، معرفة ينكشف بها حالهم أمام الناس ، لا بالنسبة لله عزوجل ، فالله على علم سابق بكل ما سيحصل ، والواقع مطابق لما في علم الله ، فقد كذب بالإسراء قوم وكفروا ، وصدّق به آخرون.
وما جعلنا أيضا الشجرة الملعونة في القرآن وهي شجرة الزقوم التي هي في أبعد مكان من الرحمة ، إلا فتنة للناس ، أي اختبارا لهم ، مثل حادث الإسراء والمعراج ، فمنهم من ازداد إيمانا ، فكثير من الأشياء لا تحرقها النار ، ومنهم من ازداد كفرا كأبي جهل وعبد الله بن الزّبعرى ، وقالوا متهكمين متحدين : وما الزقوم إلا التمر والزّبد؟ فجعلوا يأكلون ويتزقمون. قال النقاش : إن في ذلك نزلت.
ونخوّف الكفار بالوعيد والعذاب والتنكيل في الدنيا والآخرة ، فما يزيدهم التخويف إلا تماديا في الطغيان ، وإمعانا في الضلال ، وهو كفرهم وانهماكهم فيه ، فكيف يؤمن قوم ، هذه حالهم بإرسال ما يقترحون من الآيات؟!
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
