أَجْراً كَبِيراً (٩) وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٠) وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً (١١)) (١) [الإسراء : ١٧ / ٩ ـ ١١].
هذه الآيات دعوة صريحة قاطعة مقنعة للناس جميعا ، للإيمان بالقرآن الكريم الذي أنزله الله على رسوله ، لإنقاذهم من الظلمات إلى النور ، وإسعادهم في الدنيا والآخرة ، وأسباب هذه الدعوة ثلاثة :
أولا ـ إن القرآن الكريم يرشد ويدعو للحال والطريقة التي هي أقوم وأصلح ، وأسدّ وأحكم ، وهي الدين القويم ، وملة التوحيد الخالص لله : (لا إله إلا الله) والأقوال والأفعال السديدة الرشيدة.
ثانيا ـ إن القرآن العظيم ذو هدف إصلاحي جذري في الحياة الإنسانية ، فهو يبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات من فرائض ومندوبات وأعمال خيّرة ، يبشرهم بالثواب العظيم أو الأجر الكبير وهو الجنة يوم القيامة ، جزاء عملهم. وعمل الصالحات إنما هو لكمال الإيمان ، وترجمة المصداقية والانسجام مع العقيدة.
ثالثا ـ إن القرآن المجيد ينذر الذين لا يصدقون بوجود الله وتوحيده ، ولا بوجود البعث والآخرة ، والثواب والعقاب ، ينذرهم بالعذاب الشديد الموجع أو المؤلم ، جزاء ما قدموا من سوء الاعتقاد وفساد الأعمال.
فيكون للقرآن هدف إيجابي وسلبي معا في آن واحد ، فهو يبشر المؤمنين العاملين عملا صالحا بالجنة ، وينذر الكافرين بالعذاب الأليم ، وفي هذا التوجه المزدوج مسرّة لأهل الإيمان ، ووعيد للكفار والعصاة.
ولكن الإنسان ظالم لنفسه عادة ، ويتعجل النتائج ، مما استدعى أن تكون هذه
__________________
(١) أعتدنا : معناه أحضرنا وأعددنا.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
